لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٨ - المبحث الثالث/ فی جواز التمسّک بعموم العام عند الشکّ فی ما عدا جهة التخصیص و عدمه
القسمين من تقديم الحكم الإلزامي على غير الإلزامي، فلا يجوز إجابة دعوته في المثال المفروض.
واخرى: يكون الحكمان كلاهما إلزاميّان، مثل ما لو كان أحدهما حكماً وجوبيّاً والآخر تحريميّاً، سواءً كان الأوّل في العنوان الأوّلي والآخر في الثانوي أو عكسه وهو مثل ما لو توقّف إحياء نفس وإنقاذه على اجتياز الأرض المغصوبة، فيتحقّق التزاحم بين الحكمين، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة ما هو الأهمّ منهما، ويقدّم على الآخر إن كان الأهمّ محرزاً كما في المثال، وإلّا حكم بالتساوي والتخيير من الحكم بالإباحة الشرعيّة، لأنّه لولا ذلك لزم الترجيح بلا مرجّح.
أقول: هنا فروع ينبغي التعرّض لها:
الفرع الأوّل: البحث عن الشكّ في التخصيص أو التخصّص.
لو ورد عام وعلمنا من الخارج بأنّ فرداً من الأفراد غير محكوم بحكم العام، ولكن نشكّ في أنّ عدم كونه محكوماً هل يكون بالتخصيص في عموم العام، أو أنّه بالتخصّص، مثلًا قال المولى: (أكرم كلّ عالم)، وعلمنا بأنّ زيداً لا يجب إكرامه، لكنّه لا نشكّ أنّ خروجه كان بالتخصيص في وجوب الإكرام، أي كان عالماً مع ذلك لا يجب إكرامه فهو تخصيص، أو أنّ خروجه تخصّص؛ أي لا يكون عالماً أصلًا فلا إكرام له.
وبعبارة أوفى: عند دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص أيّهما يُقدّم؟
قيل:- كما في «حقائق الاصول»- إنّه يظهر من غير واحد من المقامات من كتاب «الطهارة» لشيخنا الأعظم قدس سره وكذا من تقريراته، جواز الرجوع إلى أصالة عدم التخصيص، فيحكم بالتخصّص، بل وعليه بنى مَن تأخّر عنه من المحقّقين،