لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩ - فی مفهوم الشرط
فصلٌ
في مفهوم الشرط
أقول: المتّفق عند الجميع أنّ المراد من الجملة الشرطيّة ما تدلّ على ثبوت حكم لموضوع ثابت في القضيّة اللّفظيّة حيث يطلق عليها بأنّها تدلّ على الثبوت عند الثبوت.
كما اتّفقوا على أنّ الدلالة بذلك إنّما هي دلالة لفظيّة وضعيّة، لأنّ ما يدلّ عليه ليس إلّااللّفظ الموضوع عند أهل اللّغة، وهو واضح لا كلام فيه.
إنّما الذي وقع الخلاف فيه بين الأعلام، هو الجملة الشرطيّة وغيرها- كما سيأتي البحث عنه في موضعه- لكن ركيزة الاختلاف قائمة على ذات المفهوم وعن منشأه وعمّا يستفاد منه المفهوم.
وبعبارة اخرى: المشهور عند الاصوليّين أنّ عنوان المفهوم يطلق على انتفاء الحكم عند انتفاء الموضوع أيّ انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط. والسؤال حينئذٍ عن منشأ هذا المفهوم وعن مستند من يدّعي تحقّقه ومن يدّعي عدمه؟
أقول: الذي توصّلنا إليه من خلال التتبّع في كلمات القوم، عبارة عن وجوه ثلاثة، ويقتضي المقام استعراضها والاستنتاج منها، وهي:
الوجه الأوّل: فقد عرفت تفصيل ذلك قبل الورود في هذا الفصل، عن العلّامة البروجردي قدس سره حيث جعل الملاك في قيام المفهوم وتحقّق الانتفاء عند الانتفاء- سواء في الشرط أو غيره- من الوصف واللّقب- بناء العقلاء على حمل الفعل