لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٧ - المقصد الثالث/ فی المفاهیم
تكون دالّة عليه كذلك. وعليه فلا ينافي أن تسند دلالة الفعل الصادر في قالب اللّفظ إلى نفس اللّفظ دون الفعل لأنّه الموضوع في عالم الأوضاع بل في المحاورات، وهذا لا ينافي الالتزام بتحقّق المفهوم حتّى مع فقد اللّفظ كما في إيماء الأخرس إذا استطاع إفهامنا من خلال الإشارة تعليق الحكم على الشرط والموضوع، فالقائل بالمفهوم يقول بذلك في مثل هذه الإشارات الشرطيّة التعليقيّة.
وعليه، فمجرّد تقدّم الفعل على اللّفظ رتبة بحيث يكون الاستناد إليه لا إلى اللّفظ- كما ذكره العلّامة- ممّا لا يُعتنى إليه العقلاء في محاوراتهم، هذا فضلًا عن أنّ التقدّم كلاماً، لوضوح أنّ الفعل الذي يدلّ ليس ببدو وجوده قبل إتمامه، بل الدلالة إنّما تحصل بعد إتمام ذلك في التلفّظ فهو يوجب حصول التلفّظ بأوّل كلامٍ، غاية الأمر يكون التلفّظ أيضاً بعد تمامه دالّاً، فيكونان مقترنين في الرتبة والتحقّق، وعليه فلا وجه للاستناد إلى الفعل دون اللّفظ، فتأمّل فإنّ المسألة حقيق للتأمّل.
وثالثاً: لو سلّمنا كون الاستناد في الدلالة على المفهوم هو الفعل الصادر دون اللّفظ، فمع ذلك لا نُسلّم كون الغرض العقلائي مترتّباً على وجود قيد أو شرط على نحوٍ لو انتفى ذلك انتفى الحكم، بحيث لو لم يكن كذلك لزم اللغويّة. وعدم كون ذكر القيد لغرض عقلائي لإمكان أن يكون الغرض مترتّباً على وجود هذا القيد في عالم الثبوت فقط، وهو بنفسه ممّا يعتني به العقلاء، وهو كافٍ لعدم إثبات المفهوم حتّى في الأفعال، إذا اخذ القيد في كلماتهم، فيمكن إرجاع نزاع المتقدّمين إلى الأمر الصغروي كما كان كذلك عند المتأخّرين.
ورابعاً: دعواه أنّ دلالة الالتزام تتوقّف على اللّزوم الذهني دون الخارجي