لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٤ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
المبحث الحادي عشر
في النسخ والبداء
إنّ النسخ له معنيان:
أحدهما: لغوي، وهو بمعنى الإزالة، ومنه (نَسَخَتِ الشّمسُ الظلَّ) أي أزالته.
والثاني: هو الاصطلاحي، وهو عبارة عن رفع أمر ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه، بلا فرق بين أن يكون المنسوخ حكماً تكليفيّاً أو حكماً وضعيّاً.
أقول: ومنه يعلم أنّ ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه، لا يكون نسخاً، إذ من الواضح أنّ ارتفاع الموضوع يرفع الحكم قطعاً نظير ارتفاع وجوب الصوم بارتفاع شهر رمضان، وهذا ممّا لا كلام فيه.
وإنّما الكلام في إمكان ارتفاع الحكم عن موضوعه المفروض الوجود في عالم الجعل والتشريع، والمعروف والمشهور بين المسلمين إمكانه، وخالف في ذلك اليهود والنصارى، فادّعوا استحالة ذلك، واستندوا في ذلك إلى شُبهةٍ لا واقع لها أصلًا، وحاصلها أنّ النسخ يستلزم أحد محذورين لا يمكن الالتزام بأيٍّ منهما:
إمّا القول بعدم حكمة الناسخ أو جهله بها، وكلاهما مستحيل في حقّ اللَّه تبارك وتعالى.
والسبب فيه أنّ تشريع الأحكام عند أهل الحقّ لا يكون إلّابالمصالح والمفاسد، فعلى هذا لا يمكن جعل الحكم جزافاً، كما لا يمكن نسخه كذلك، فحينئذٍ يقال: بأنّ الحكم المنسوخ لا يخلو من أن يكون مع بقاء الحال على ما هو