لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩ - بحث عن ما قیل فی اجتماع الأمر و النهی
صاحب «الكفاية» لم يتعرّض لذلك بل وجّه إشكاله إلى أنّه لو فرض تسليم ذلك، ولكن المفهومان المتصادقان ليسا من قبيل الجنس والفصل حتّى يبتني على تعدّدهما ووحدتهما، ولأنّ مثل الحركة في الدار- من أيّ مقولة فرضناها- لا تكاد تختلف حقيقتها وماهيّتها، وإنّما يتخلّف ذاتيّاتها سواءً وقعت جزءً للصلاة أم لا، كانت تلك الدار مغصوبة أو لا، فاستنتج من ذلك بأنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً كان تعلّق الأمر والنهي به محالًا، ولو كان تعلّقهما به بعنوانين.
انتهى كلامه مع توضيحٍ منّا.
ولقد أُورد على مقدّمته الاولى أوّلًا: بأنّ كلامه هنا- مع ملاحظة التنافي في الأحكام في مرتبة فعليّتها- يخالف مع ما سيقول عن قريب في مرحلة بيان إمكان الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري، من أنّ التنافي بينهما يتحقّق لو كان كلا الحكمين موجوداً في مرتبة التنجّز، والأمر ليس كذلك إذ الحكم الواقعي محفوظ في مرتبة الفعليّة والحكم الظاهري في مرتبة التنجّز، فلا تنافي بينهما.
هذا كما عن «عناية الاصول».
أقول: ولكن الإنصاف عدم ورود هذا الإشكال عليه، لأنّ التنافي هنا كان بين الحكمين الّذين كان كلاهما واقعيّاً في مرتبة الفعليّة من الوجوب والحرمة، ولذلك لابدّ أن يلاحظ تنافيهما في مرتبة واحدة من المراتب، وهي على زعمه المرتبة الفعليّة، هذا بخلاف الواقعي والظاهري، حيث إنّه إذا تفاوت بين المرتبتين بالفعليّة والتنجّز ارتفع التنافي، وأمّا كون كليهما فعليّاً لولا تنجّز الآخر لما كان بينهما منافاة، أي بأن يكون مشكوك الطهارة ظاهراً بحسب الظاهر، وإن كان الحكم الفعلي الواقعي غير المنجّز هو النجاسة، لكنّه معذور عنه بواسطة الدليل