لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - فی مفهوم الشرط
الالتزامي للقضيّة الشرطيّة، والمعبّر عنه بالمفهوم تارةً، وما يقتضي الإنتفاء عند الانتفاء اخرى.
أقول: إنّ ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة موقوفٌ على إثبات ثلاث مراحل:
المرحلة الاولى: على كون ترتّب الجزاء على الشرط ناشئاً عن وجود علاقة ثبوتيّة في نفس الأمر والواقع، بحيث إذا وجد الشرط كان موجباً لوجود الجزاء، لا أن يكون الترتّب الحاصل بينهما لمجرّد الاتّفاق والمصادفة، كما هو الحال في المثال المعروف في المنطق (بأنّ الإنسان إذا كان ناطقاً فالحمار ناهق)، إذ من الواضح عدم وجود علاقة بين نهيق الحمار وبين نطق الإنسان، بل العلاقة إن وجدت فهي علاقة جعليّة لحاظيّة وتحتاج إلى عناية فائقة.
المرحلة الثانية: على أن يكون الترتّب بين الجزاء والشرط على نحو ترتّب العلّة والمعلول، لا صرف علاقة التلازم والتضايف، لإمكان فرض التفكيك بين المتلازمين.
ثمّ إنّ الترتّب بنحو العلّية على أقسام ثلاثة:
تارةً: يكون الشرط هو العلّة والمعلول هو الجزاء، كما هو الحال في أكثر موارد الشرط كما في: (إن كانت الشمس طالعة فإنّها موجودة)، حيث يكون طلوع الشمس علّة لوجود النهار.
واخرى: يكون الشرط معلولًا للجزاء، وهو كما في قول القائل: (إذا كان النهار موجوداً فالشمس طالعة) حيث يكون المقدّم معلولًا والتالي علّة.
وثالثة: ما يكون كلّ من الشرط والجزاء معلولين لعلّة واحدة، كما في: (إذا كان النهار موجوداً فالعالم مضيء).