لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩ - فی مفهوم الشرط
أقول: بعد الوقوف على هذه الثلاثة، فقد يقال: بأنّ اللّازم في استنتاج المفهوم، كون الشرط بالخصوص علّة والجزاء معلولًا لا عكسه، ولا ما يكون معلولين لعلّة ثالثة، فهل الاختصاص بهذا القسم- كما قد صرّح به المحقّق في فوائده- وهذا الظهور مستند إلى الوضع أو بكثرة الاستعمال، أم ليس مرتبطاً بأيٍّ منهما؟
أمّا الأوّل فمشكل، لأنّه يستلزم أن يكون القسمان الآخران مجازاً ومحتاجاً إلى عناية زائدة مجازيّة، مع أنّ استعمال الجملة الشرطيّة في كلّ من الثلاث كان استعمالًا حقيقيّاً مستغنياً عن القرينة والعلاقة المجازيّة.
كما أنّ دعوى الثاني أيضاً مشكل، لأنّ كثرة الاستعمال في القسم الأوّل وإن كان في الجملة صحيحاً، إلّا أنّه ليس بمقدار يوجب الانصراف إليه، بحيث يستلزم استعماله في الآخر نوع مجاز في الاستعمال، إلّا أنّ الإنصاف صحّة هذه الدعوى، ولو على نحوٍ يوجب الظهور في الجملة، بالرغم من أنّ استناده إلى نفس الجملة الشرطيّة بطبعها أقوى من الاستناد إلى كثرة الاستعمال كما لا يخفى.
وأمّا دعوى المحقّق النائيني: بأنّ الجزاء لو كان علّة للشرط، لزم أن يكون المتكلّم في مقام الاستدلال بطريق الإنّ على صدد إفهام انتفاء الشرط بانتفاء الجزاء.
فممنوعة: لأنّها تحتاج إلى مؤونة خارجيّة، وإلّا فطبع الكلام يقتضي كون المقدّم هو المقدّم والتالي هو التالي في الواقع وعالم الثبوت، فيكون الكلام قد سيق على طبق الواقع؛ أي سيق بنحو يتطابق عالم الإثبات مع عالم الثبوت.
هذا فضلًا عن أنّ ما ذكره لا يتمّ في جميع الموارد، ما لو كان الشرط