لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٥ - المبحث التاسع/ فی تخصیص الکتاب بالخبر الواحد
إجماعاً، فيكون التخصيص أيضاً كذلك، وهو المطلوب.
وفيه أوّلًا: إنّ مقتضى القاعدة بحسب الطبع الأوّلي وإن كان كذلك، لأنّ الخبر الواحد إن كان حجّة، فيعتبر العمل به في كلّ ما يستفاد منه، إلّا أنّه ربما يجوز رفع اليد عنه بعلل خارجيّة ولذلك يصبح العمل به في بعض الموارد جائزاً، لأنّ التخصيص بحسب الأفراد الذي يسمّى بتخصيصاً اصطلاحيّاً لا يوجب سقوط العمل بالكتاب رأساً، لما قد عرفت من أنّه مستلزم للتصرّف في أصالة الظهور في العموم، وجعل المراد محدوداً في أفراد خاصّة، فمن خلال التخصيص يمكن الجمع بين العمل بكلّ من الكتاب والخبر، هذا بخلاف النسخ حيث إنّه إلغاءٌ للعمل بالكتاب رأساً في عموم الزمان بالأفراد جميعاً، فمثل هذا لابدّ له من قيام دليل أقوى من الخبر الواحد، فلا يصار إليه إلّامع الجزم بكونه منسوخاً.
وثانياً: الملازمة أيضاً ممنوعة من جهة قيام الإجماع من العامّة والخاصّة على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد، وهذا الإجماع ليس إجماعاً تعبّديّاً، بل هو من صغريات الكبرى المشتملة بأنّ الشيء الفلاني لو كان لأشتهر وبان، وحيث لم يشتهر ولم يبن، فيكشف عدم وجوده، والنسخ أيضاً يكون من هذا القبيل؛ يعني لو كان النسخ بالخبر الواحد للكتاب جائزاً لاشتهر وبان بين العامّة أو الخاصّة، وحيث لم يشتهر مع كثرة ابتلاء الناس، كشف ذلك عن عدم وجوده. فعلى هذا لو وقفنا على خبرٍ واحد دالّ على النسخ، وجبَ طرحه وحمله إمّا على كذب الراوي أو على خطأه أو غفلته، كما هو الحال بالإضافة إلى إثبات القرآن كذلك، حيث لا يثبت بخبر واحدٍ حتّى عند العامّة، ولذلك امتنع المسلمون عن قبول دعوى عمر بالنسبة إلى (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجمهوهما البتّة) وزعمه أنّها آية؛ لأنّ