لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٢ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
ومن ناحية اخرى، فإنّ وقوع النسخ يعدّ أمراً نادراً بحيث يدرجه الجميع في العدم.
فمع هذين الأمرين ربما يطمئنّ الاصولي على تقوية ظهور العام في العموم الأزماني، وتضعيف ظهوره الأفرادي، فيقدّم الأوّل على الثاني، ويلتزم بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وأنّه كان لحكمة مقتضية لذلك.
والنتيجة: ثبت ممّا ذكرنا في الصورة الثالثة كون الخاصّ المتأخّر يعدّ مخصّصاً للعام لا ناسخاً كما هو الغالب في الشرعيّات بالنسبة إلى الأحكام الصادرة في صدر الإسلام، مع ما صدرت مخصّصاتها ومبيّناتها في زمن الأئمّة :.
الصورة الرابعة: ما لو كان الخاصّ وارداً قبل العام، وورد العام بعده وقبل حضور وقت العمل بالخاصّ، مثل ما لو قال يوم الأربعاء: (لا تكرم فسّاق العلماء يوم الجمعة) ثمّ قال يوم الخميس: (أكرم العلماء يوم الجمعة)، فهل العام المذكور ناسخ والمورد يكون من موارد النسخ، أم أنّه مخصّصٌ للعام؟
قال صاحب «المحاضرات»: إنّه يتعيّن هنا كون الخاصّ المتقدّم مخصّصاً للعام المتأخّر، حيث أنّه لا مقتضي للنسخ هنا أصلًا، وإلّا لزم كون جعل الحكم لغواً محضاً، وهو لا يمكن من المولى الحكيم.
وفيه: قد عرفت منّا ما لا يخلو كلامه عن إشكال، لأنّه يجوز النسخ قبل حضور وقت العمل إذا كانت المصلحة مقتضية لذلك، سواءً كانت المصلحة في نفس الأمر كالأوامر الامتحانيّة أو المصلحة في إثبات الملازمة بين الواجب والشرط أو المصلحة في أصل فعليّة الحكم، ولكن كلّ ذلك قد عرفت ندرته، هذا