لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٤ - البحث عن مقدّمات الحکمة
فيه كالإنسان والحيوان.
فمع ذلك، كيف له أن يصرّح ويعتبر تقابل العلم والجهل تقابل العدم والملكة، برغم أنّ استحالة وجود العلم في مورد موجباً لضرورة الآخر لا استحالته، مع أنّ مقتضى تقابلهما هو استحالة الآخر أيضاً باستحالة عديله.
فالأولى أن يُقال في الجواب: بأنّ التقابل بين العلم والجهل هو العدم والملكة، ولكن نقضه غير وارد لأنّ الملاك في بيان وضع تقابل الأوصاف كان ملاحظتها بالنظر إلى من يتلبّس بذلك الوصف، لا بالنظر إلى ما يتعلّق به من ذلك الوصف في الأوصاف التي تعدّ ذا إضافة بين الشيئين، مثل العلم والجهل والغنى والفقر، لوضوح أنّه لو لوحظ بالنظر إلى من هو قائم به وينتسب إليه، كان حال العلم والجهل بالنسبة إليه حال تقابل العدم والملكة، لأنّ من ينسب إليه إن كان إنساناً لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما منه، وأمّا لو انتسب إلى الجدار والحيوان- عدا الإنسان- يصحّ ارتفاعهما معاً، وهذا هو معنى تقابل العدم والملكة.
وأمّا إذا لوحظ العلم والجهل بالنسبة إلى الشيء الذي يتعلّقان به، فمن الواضح أنّه لا يمكن التعلّق به إلّابأحدهما بحيث إذا تعلّق أحدهما به استحال تعلّق الآخر به، وإذا لم يتعلّق الأوّل منهما به لزم تعلّق الآخر به بالضرورة، وهذا حكمٌ ثابت لا نقاش فيه، سواء كان ملاحظة تعلّق العلم والجهل إلى ذاته سبحانه أو إلى شيء آخر غيره، فتقابلهما بالنظر إلى ما يتعلّقان به لا يكون إلّاعلى نحو تقابل الإيجاب والسلب أو تقابل التضادّ، لأنّ أمره دائرٌ بين الوجود والعدم، ولا يمكن ارتفاعهما ولا اجتماعهما في إنسان واحد بالنظر إلى المنظور والمعلوم، فاستحالة تعلّق العلم بذاته تعالى حيث يستلزم ضرورة تعلّق الجهل به، لا يضرّ بتقابلهما من