لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - المبحث الثالث/ فی جواز التمسّک بعموم العام عند الشکّ فی ما عدا جهة التخصیص و عدمه
لا يكون راجحاً فيما لا رجحان فيه لا نذر فيه، فيتوقّف كلّ من حصول الرجحان وصحّة النذر على الآخر وهو دورٌ باطلٌ كما صوّره صاحب «عناية الاصول».
كما قد أشكل على الوجه الأوّل المحقّق الحائري بقوله: (إنّ مطلق الرجحان الذاتي وإن لم ينضمّ إليه الأمر التشريعي غير كافٍ في صحّة النذر، لعدم تحقّق الطاعة مع عدم الجعل المذكور، وما لم يتحقّق الطاعة لم ينعقد النذر، ألا ترى عدم صحّة نذر صلاة الظهر في أربع ركعات من آخر الوقت، ومن هنا يظهر الإشكال في صحّة نذر النافلة في وقت الفريضة، فينحصر الجواب في سائر الأمثلة في الوجه الأخير وهو التخصيص) [١] انتهى كلامه.
أقول: ولكنّ الأقوى عندنا هو الوجه الأوّل، لأنّ بواسطة ورود الدليل الشرعي على جواز النذر بالإحرام قبل الميقات، وهكذا غيره من أخويه، يفهم أنّ الرجحان الذاتي المشتمل على الأمر التقديري لولا المانع موجود، وأنّ المانع مرتفع بحدوث النذر، فكما يكون النذر كاشفاً عن وجود رجحانه، هكذا يكون كاشفاً عن وجود مقتضى الأمر الاستحبابي أو الوجوبي فيه، مع أنّا لا نعتبر في صحّة الأمر العبادي إلّاالمحبوبيّة الذاتيّة والرجحان الحقيقي، ولو لم يمكن تعلّق الأمر به لأجل وجود مانع فيه، وعلى ذلك نقول بكفاية صحّة الإتيان بقصد الإتيان والقربة لصيرورة الفعل المأتي به عباديّاً، من دون الحاجة إلى الأمر الوفاء بالنذر، حتّى يشكل بأنّه أمرٌ توصّلي لا تعبّدي، لنضطرّ إلى الجواب عنه:
إمّا بما قاله صاحب «الكفاية» من كشف دليل صحّة النذر عن عروض
[١] درر الفوائد: ١ / ٢٢١ .