لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٢ - فی الاضطرار/ مع سوء الاختیار
يكون جلب المنفعة مقدّمة على دفع المفسدة، لما قد عرفت من وجود المبغوضيبّة المؤثّرة، فتكون المفسدة حينئذٍ غالبة دون المنفعة، ولذلك اعترف رحمه الله بمثل هذه الصورة حينما استدرك بقوله: (نعم)، أي كما أنّ العلم بالحرمة الذاتيّة الفعليّة، يكفي في تنجّزها بما لها من المراتب الشديدة، وكذلك يكون العلم بالمفسدة المحرزة كافٍ في تأثيرها في عدم صحّة الصلاة.
أقول: لكنّه أجاب عنه في هامشه، بأنّ إحراز الحرمة الذاتيّة بإحراز المفسدة المقتضي للمبغوضيّة بحسب الواقع، إنّما يؤثّر فيما إذا لم يزاحم مع احتمال وجود المصلحة، إلّالما كانت المبغوضيّة حينئذٍ محرزة مؤثّرة، مع أنّ المفروض إحراز الوجوب الذاتي بإحراز المصلحة المقتضية له ولا يعقل تأثيرهما معاً، وجعل رحمه الله هذا وجهاً ينبغي التأمّل فيه، كما أمر به أخيراً في «الكفاية».
وأيضاً: يمكن أن يورد عليه- بما ذكره قبل الاشتراك، من صحّة الصلاة- بما أورده المحقّق الإصفهاني في «نهاية الدراية» من أنّ (المعتبر في صحّة الصلاة لا يكفي عدم المبغوضيّة الغالبة المؤثّرة أو عدم الحرمة الفعليّة، بل لابدّ في الحكم بصحّتها إثبات وجود المحبوبيّة الذاتيّة، فإذا فرض وجود المبغوضيّة الذاتيّة ولو لم تكن غالبه، لا يمكن أن تكون المحبوبيّة موجودة حينئذٍ، لكونهما متضادّين لا يجتمعان، فإذا ثبت المبغوضيّة بالإحراز ولو كانت مغلوبة توجب بطلان الصلاة).
والجواب: أنّه إن كانت المضادّة فقط في مرحلة الحرمة الذاتيّة الفعليّة مع المحبوبيّة دون المبغوضيّة الواقعيّة، فلازمها صحّة الصلاة هنا، كما تصحّ الصلاة في صورة السهو والنسيان للغصب والجهل، وكذلك تكون في صورة الشكّ في المبغوضيّة حيث تكون الصلاة صحيحة.