لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١١ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
دليل منفصل، ومن خلاله يعلن انتهاء أجله، نظير قيام الحاكم بتقييد عموم العام من خلال الدليل الخاصّ المنفصل من حيث الأفراد، ويبيّن أنّ جدّ المولى ليس إلّا متعلّقاً ببعض الأفراد، وهكذا يكون فيما نحن فيه من جهة الزمان، ولكن هذا بحسب قيام الثبوت ونفس الأمر.
وأمّا بحسب مقام الإثبات: فحيث أنّ إطلاق الدليل يقتضي- بحسب ظاهره- الاستمرار من حيث الزمان فيما يصحّ فيه الدوام والاستمرار، فمن خلال دليل الناسخ يرفع اليد عن هذا الاقتضاء ظاهراً، فبهذا الاعتبار يُقال بأنّ النسخ هو رفع الحكم، وإلّا بحسب الواقع ليس هو إلّاإبلاغ انتهاء أجَلَه، ولا يستلزم ذلك استحالته أصلًا لا من حيث حكمة المولى، ولا من جهة كشف الخلاف الذي يستحيل إسناده إلى اللَّه تبارك وتعالى.
أقول: وبما قلنا في هذا القسم، يظهر الكلام على المذهب الثاني القائل بأنّ المصلحة قائمة في نفس الأمر والنهي فقط دون المتعلّق، فيقال:
تارةً: تكون المصلحة في إنشاء الحكم من دون وجود أمَد فيه في الواقع، ففي مثل ذلك لا مجال للنسخ أبداً.
واخرى: ما تكون المصلحة في إنشائه في مدّة معيّنة، ولكن لم يرد المصلحة في بيان وقته وزمانه، فهو قابل للنسخ ولا محذور فيه.
والنتيجة: ثبت ممّا ذكرنا أنّ النسخ جائز وواقع على كلا المذهبين في جعل الأحكام من الإماميّة والأشاعرة، هذا فضلًا عن اتّفاق الجميع على وقوع النسخ في بعض الآيات كآية النجوى، وفي القبلة وبعض الآيات الاخرى.
***