لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٠ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
«المحاضرات»: (ثمّ رفعه) بل في الواقع قد حصل ما هو المطلوب.
نعم، يؤيّد ذلك ما اخترناه من أنّ النسخ يعني إعلام انتهاء الأمر وأمَده، فهو يصحّ باعتبار انتهاء مدّته، ولعلّه المراد من الرفع الذي صرّح به، فيصبح مختارنا كمختاره رحمه الله.
القسم الثاني: أن يكون المراد من الأحكام المجعولة هو الأمر والنهي الحقيقي، فهو أيضاً:
تارةً: يُقال على مسلك الإماميّة والعدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد نفس الأمريّة.
واخرى: على مسلك من يرى أنّ المصلحة واقعة في نفس الأوامر والنواهي لا في متعلّقاتها.
فعلى الأوّل: يصحّ النسخ ولا يكون بمستحيل:
أمّا من جهة مقام الثبوت: فلأنّ معناه حينئذٍ وجود المصلحة والمفسدة في زمان خاصّ وأجَلٍ معيّن لأنّه من الواضح بأنّ للأزمنة والأمكنة والأفعال دخالة في وجود المصلحة والمفسدة وعدمها، إذ ربَّ عملٍ وفعلٍ فيه مصلحة لزمانٍ خاصّ دون غيره أو في مكانٍ خاصّ دون غيره؛ لأنّ خصوصيّات الأزمان والأمكنة والأفعال مؤثّرة في ملاكات الأحكام، وأنّها تختلف باختلافها كما هو واضح في أوقات الصلوات والصيام والحجّ وما شاكل ذلك، فعلى هذا يمكن أن يكون وجه النسخ هو انتهاء ما فيه المصلحة إلى زمان كذا، أو في مكان كذا في الواقع ونفس الأمر، ولكنّه لم يبيّن ذلك في أوّل الحكم، لما في البيان من المصلحة أو المفسدة المترتّبة، فإذا وصل إلى زمان قد انتهت تلك المصلحة، بيّنها بواسطة