لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٢ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
وأمّا الكلام في البداء:
تعتقد الشيعة- كثّرهم اللَّه- بإمكان وقوع البداء في التكوينيّات، وخالفهم في ذلك العامّة بما قد عرفت، حيث يزعمون أنّ القول بجوازه مستلزم لنسبة الجهل إليه تعالى، وبهذا الخرص والزعم افتروا على الشيعة بأنّهم ينسبون الجهل إلى اللَّه تعالى، كما ترى ذلك من كلام الفخر الرازي في تفسيره الكبير حيث يقول ذيل قوله تعالى: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) [١]:
(قالت الرافضة: البداء جائز مع اللَّه تعالى، وهو أن يعتقد شيئاً ثمّ يظهر له أنّ الأمر بخلاف ما اعتقده).
وهذا كما ترى كذب محض ينسبه الإماميّة التي وردت في أخبارها المرويّة عن الأئمّة : أنّ (من زعم بأنّ اللَّه يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرؤوا منه)، وفي بعضها الآخر: (فأمّا من قال باللَّه تعالى لا يعلم الشيء إلّابعد كونه فقد كفر وخرج عن التوحيد).
ومن ضروريّات العقل الفطري، بل اتّفقت كلمة الإماميّة على أنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يزل كان عالماً قبل أن يخلق الخلق كما أخبر بذلك الكتاب في قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) [٢] والآيات بهذا المضمون كثيرة لو أردنا إيرادها لخرجنا عن الاسلوب المقصود في هذا الكتاب، كما أنّ الأخبار قد وردت بحدّ التواتر على ذلك، ومَن أرادها فليراجع الكتب المعدّة لذلك مثل كتاب «التوحيد» للصدوق و «الكافي» للشيخ الكليني وغيرهما.
[١] سورة الرعد: الآية ٣٩ .
[٢] سورة الطلاق: الآية ١٢ .