لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١ - البحث عن حکم المخصّص المجمل
كذلك لا ينعقد له ظهور في الخصوص، ففي المثال المذكور إذا فرضنا إجمال مفهوم الفسق وتردّده بين مرتكب الكبيرة فقط أو الأعمّ منه، فكما أنّ شمول الخاصّ لمرتكب الصغيرة غير معلوم، حيث لا يعلم بوضعه للجامع بينه وبين فاعل الكبيرة، كذلك شمول العام- وهو وجوب إكرام العالم- له أيضاً مشكوك، لأنّه لا يعلم بأنّ الخارج منه هل يشمله لكي لا يجب إكرامه، أو لا يشمله لكونه موضوعاً لفاعل الكبيرة فقط ليجب إكرامه، فإذا لم يجز التمسّك بالعامّ، ولا بالمخصّص في الأفراد المشكوكة، لأجل الإجمال في المفهوم، كان المرجع حينئذٍ هو الأصل العملي، لأنّه ليس لنا دليلًا اجتهاديّاً لوجوب إكرام المشكوك أو تحريمه أو ترخيصه، فيكون المرجع حينئذٍ الأصل العملي، وهو مختلف باختلاف موارده؛ لأنّه إن كان مفاد عموم العام هو الوجوب، ومفاد التخصيص نفي الوجوب فقط، فيُقال في الفرد المشكوك بأنّه:
تارةً: له حالة سابقة من وجوب الإكرام أو عدمه، فيستصحب تلك الحالة ويحكم بالوجوب أو بالعدم، هكذا يكون الحكم فيما إذا كان مفاد العام هو الحرمة ومفاد التخصيص نفي التحريم، مثل ما لو قال: (لا تكرم الشعراء إلّاالعادل منهم)، وشكّ في أنّ العدالة هل تحصل من ترك الكبيرة فقط أو الأعمّ منها ومن ترك غيرها، فإن كان له حكم سابق معلوم من الحرمة أو غيرها من الأحكام الخمسة فيستصحب.
واخرى: وأمّا إذا لم تكن للفرد حالة سابقة معلومة من الوجوب والحرمة، فعند الشكّ فيه من جهة الوجوب في المثال الأوّل أو الحرمة في المثال الثاني، فالمرجع يكون أصل البراءة عن التكليف الإلزامي من الوجوب أو الحرمة بالبراءة