لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٧ - البحث عن حقیقة الخطالبات القرآنیّة
البحث عن حقيقة الخطابات القرآنيّة
فنقول: إنّ البحث فيها يقرّر على نحوين:
تارةً: يدّعى بأنّ المخاطب في خطاباته ليس عموم الناس والآية، أي لا يكون في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) و (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) خطابٌ من اللَّه تبارك وتعالى لا متوجّهاً الى الأشخاص والناس، بل هي خطابات كاشفة عن الوحي الإلهي المتوجّه إلى قلب رسوله ٦ كما تدلّ عليه الآية الشريفة: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ) [١]، فعلى هذا ليس لنا خطاب حقيقي، متوجّه الى سامع حاضر بالفعل حتى يقتضي البحث عن حقيقته؛ لان المفروض عدم توجه الخطاب الى المكلّفين، بل على ذلك لم يكن مثل رسول اللَّه ٦ أيضاً مخاطباً للخطاب، بل كان التوجيه المذكور على نحو الانطباع في قلبه ٦ من دون وجود لفظ رابط بينه ٦ وبين اللَّه سبحانه وتعالى، بل إن كان فيه سماع للّفظ كان من ناحية روح الأمين جبرئيل ٧ لا من اللَّه، وقد يؤيّد كون الإسماع موجوداً بظاهر لفظ (القراءة) الواردة في القرآن الكريم في قوله تعالى: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى) [٢]، فعلى هذا لا يكون في البين خطاب أصلًا لا إلى نبيّه ولا إلى امّة نبيّه، فإجراء البحث في كتاب اللَّه يكون في غير محلّه.
واخرى: يدّعى بأنّ خطابات القرآن تكون من اللَّه تبارك وتعالى إلى عباده،
[١] سورة الشعراء: الآية ١٩٣ و ١٩٤ .
[٢] سورة الأعلى: الآية ٦ .