لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧ - بحث عن ما قیل فی اجتماع الأمر و النهی
العناوين المتأصّلة والماهيّات المقوليّة، بل هو عنوان انتزاعي، ومن المعلوم أنّه لا مانع من انتزاع مثل هذا العنوان من الأمر العدمي بأن يكون ذلك الأمر العدمي منشأً لانتزاعه. وعلى هذا فلا مانع من انتزاع عنوان المخالفة من ترك الصوم في هذا اليوم.
نعم، الذي لا يمكن انتزاع شيء منه هو العدم المطلق لا العدم المضاف، فإنّه ذو أثر شرعاً وعرفاً كما هو واضح ... إلى آخر كلامه) [١].
وفيه: أنّ الإشكال ليس من ناحية نفس العنوان، حتّى يقال إنّه ليس من الامور المتأصّلة، بل الإشكال من جهة متعلّقه، لأنّ الأمر الانتزاعي لابدّ له من وجود منشأ الانتزاع، وما لا يكون موجوداً في الخارج إلّابلحاظ إضافته إلى ما يلاحظ فيه الوجود، لا يكفي في صحّة الانتزاع، فمجرّد كون عدم المضاف له حظّ من الوجود كما هو المعروف والمشهور، لا يكفي في ذلك، فالإشكال لا يخلو عن حسن.
وعليه، فقد ثبت ممّا ذكرنا أنّ ما التزم به صاحب «الكفاية» لحلّ الإشكال ممّا لا يمكن أن يصار إليه، لما قد عرفت من توجّه إشكالات متعدّدة إليه.
أقول: وممّن أجاب عن هذا الأمر هو المحقّق الخميني حيث قال:
(ويمكن أن يقال إنّ النهي وإن تعلّق بنفس الصوم ظاهراً، إلّا أنّه متعلّق في الواقع بنفس التشبّه ببني اميّة الحاصل بنفس الصوم من أن يقصد التشبّه، فالمأمور به هو ذات الصوم، والمنهي عنه التشبّه بهم، ولمّا انطبق العنوان المنهي عنه عليه، وكان ترك التشبّه أهمّ من الصوم المستحبّ، نهى عنه إرشاداً إلى ترك التشبّه .. إلى
[١] المحاضرات: ٤ / ٣١٢ .