لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
لا الأصل، فيقع البحث عن أنّ هذا النهي هل يقتضي فساد العبادة أم لا؟ في المسألة قولان أو ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: هو القول بالفساد كما عليه المشهور من القدماء والمتأخّرين، كالشيخ وصاحب «الكفاية» وصاحب «فوائد الاصول» و «تهذيب الاصول» و «منتهى الاصول» و «حقايق الاصول» و «عناية الاصول» و «نهاية الدراية» و «نهاية الاصول»، وهذا هو الأقوى عندنا كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
القول الثاني: قولٌ بعدم اقتضائه للفساد لا بوجوده الواقعي ولا بوجوده العلمي، إلّا أن يكون الإخلال من جهة فقد قصد القربة في العلمي بينهما، فيما إذا لم يتمشّ منه قصد القربة، فالبطلان مستند إليه لا إلى النهي، وهو مختار المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار».
القول الثالث: قول بالتفصيل بين:
أن يكون النهي قد تعلّق بالخصوصيّة المنضمّة للفرد المحرّم، مع كون جهة أصل الطبيعة وذاتها محبوبة، فلا يقتضي الفساد.
وبين ما إذا تعلّق النهي بنفس الطبيعة المتقيّدة مع تلك الخصوصيّة المحرّمة، فإنّه يقتضي الفساد، لعدم إمكان فرض وجود الطبيعة من دون تقييد ذات مصلحة توجب المطلوبيّة، والطبيعة المقيّدة بقيد خاصّ ذات مفسدة توجب المبغوضيّة.
أقول: ولكن الإنصاف أنّه ليس مخالفاً للمشهور، لأنّ الظاهر أنّه أراد بيان الفرق بين ما لو كان متعلّق النهي هو نفس العبادة، لكون الخصوصيّة الموجبة لذلك كانت من ذات العبادة، أي من جهة ذات الطبيعة كانت مبغوضة، فهو كالحائض ونحوها، وبين ما لو لم يكن كذلك، بل كان النهي عن العبادة بواسطة اتّحاد شيء