لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٨ - البحث عن مقدّمات الحکمة
المراد، ففي مثل ذلك لا مانع من التمسّك بالإطلاق لقيام السيرة من العقلاء على ذلك، الممضاة شرعاً.
واخرى: يكون الشكّ من جهة سعة الإرادة وضيقها، يعني إنّا نعلم بأنّ لكلامه إطلاقاً من جهة، ولكن نشكّ في إطلاقه من جهة اخرى، كما في قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ) حيث نعلم بإطلاقه من جهة أنّ حلّية الأكل لا نحتاج إلى الذبح، سواءٌ كان إمساكه من محلّ الذبح أو من موضع آخر، كان إلى القبلة أو إلى غيرها، ولكن لا نعلم أنّه في مقام البيان من جهة اخرى، وهي جهة طهارة محلّ الإمساك ونجاسته، ففي مثل ذلك لا يمكن التمسّك بالإطلاق كما عرفت، لعدم قيام السيرة على حمل كلامه في مقام البيان من هذه الجهة)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه، لأنّ لنا السؤال بماذا كانت السيرة موجودة في (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) لأخذ الإطلاق بخلاف (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) أم لا، مع أنّ صورة الجملة والقضيّة فيهما متشابهة، فهما صادرتان بنحو الكلّية، فلا محيص إلّاالقول بأنّ قرينة المقام تفيدنا ذلك، وإلّا لو التزمنا بأنّ قوله: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) صدرت في مقام أصل تشريع الأحكام،- كما احتمله بعض- لاستتباعها بحكمه عن حرمة الرِّبا من خلال قوله: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) كان معارضاً مع ما قد يستظهر من استشهاد المعصومين بالآية في موارد بعض الأحكام، حيث يستفاد أنّه ليس إلّا في صدد بيان الحكم المطلق، فيتمسّك به في غير مورد النصّ أيضاً، هذا بخلاف مثل (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) حيث لم يكن الأمر كذلك.
كما أنّ الأمر في قوله: (كُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) يكون كذلك، حيث أنّ
[١] المحاضرات : ج٥ / ٣٦٩ .