لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٦ - البحث عن مقدّمات الحکمة
إن قلت: سلّمنا لكنّه من الممكن تقدير القيد أو جعل الطبيعة مرآةً للمقيّد، ويحتاج في نفي هذين إلى إحراز كونه بصدد البيان.
قلت: يمكن نفي كلّ من الأمرين بالظهور اللّفظي، ولو لم يحرز كونه بصدد البيان، كما لا يخفى على المتأمّل)، انتهى كلامه [١].
ولكن يرد عليه أوّلًا: بأنّ عدّ الإطلاق والتقييد من الوصفين اللّذين لا ثالث لهما حتّى يكون تقابلهما تقابل الإيجاب والسلب أوّل الكلام، لما قد عرفت منّا سابقاً- وفاقاً للمحقّق النائيني- من إمكان جعلهما من قبيل العدم والملكة.
نعم، لو فسّرنا وعرّفنا الإطلاق والتقييد بالإرسال وعدمه، ووجود القيد وعدمه، أصبح من قبيل الإيجاب والسلب، لأنّ أمرهما دائرٌ بين الوجود والعدم، والظاهر أنّه المراد عنده تصريحه بعد ذلك بعدم كون الإطلاق أيضاً ملحوظاً بنفسه، فيكون المراد حينئذٍ هو الإطلاق المقسمي لا القسمي.
وثانياً: بأنّ الدواعي لإلقاء الحكم مختلفة، لإمكان أن يكون مقصوده بيان بعض المراد لا تمامه، كما فيما لو كان في مقام الإجمال والإهمال، أو بيان حكمٍ آخر، فلابدّ لإحراز كونه في صدد بيان تمام المراد، إحرازه كونه في هذا المقام، فما ادّعاه المحقّق بأنّ الظهور يقتضي كون الإرادة متعلّقة بالأصل إلى أصل الإطلاق لا بتبع تعلّقها إلى المقيّد، ثمّ تعلّقها إلى الطبيعة، صحيحٌ، لكنّه من خلال وجود هذه المقدّمة، وإلّا لا سبيل لفهم ومعرفة أنّه لم يرد نفس المقيّد في قوله:
(جئني بالرّجل) أو (برجل)، فليس إلّامن جهة إجراء المقدّمة الاولى، وأنّه لو كان
[١] درر الفوائد للحائري: ج١ / ٢٣٤ .