لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١ - المبحث السابع/ فی جواز تخصیص العام بمفهوم المخالف و عدمه
قال المحقّق النائيني: (ولكن التحقيق هو أن يُقال: إنّه في المفهوم الموافق لا يمكن أن يكون المفهوم معارضاً للعام من دون معارضة منطوقه، لأنّا إذا فرضنا أنّ المفهوم موافقٌ للمنطوق، وأنّ المنطوق سيق لأجل الدلالة به على المفهوم، ومع هذا كيف يُعقل أن يكون المنطوق أجنبيّاً عن العام، وغير معارضٍ له، مع كون المفهوم معارضاً له؟! فالتعارض في المفهوم الموافق إنّما يقع ابتداءً بين المنطوق والعامّ، ويتبعه وقوعه بين المفهوم والعام، ففي مثل قوله: (أكرم خدّام العلماء ولا تكرم الفسّاق)، يكون التعارض بين نفس وجوب إكرام خدّام العلماء، وبين حرمة إكرام الفاسق بالعموم من وجه، ويتبعه التعارض بين مفهوم وجوب إكرام نفس العلماء وبين العام، وهو حرمة إكرام الفاسق، وكذا في مثل قوله تعالى: (لَاتَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) مع قوله: (اضرب كلّ أحد)، فإنّ قوله: (اضرب كلّ أحد) يدلّ بالأولويّة على جواز قول أفٍّ لكلّ أحد، فيعارض هذا العام بما له من المفهوم، مع قوله: (لَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ)، ويتبعه المعارضة لمفهوم قوله: (لَاتَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) وهو حرمة ضرب الأبوين بالعموم المطلق.
وبالجملة: كلّما فرض التعارض بين المفهوم الموافق والعام، فلا محالة يكون التعارض بين المنطوق والعام، ولابدّ أوّلًا من العلاج في التعارض بين المنطوق والعام ويلزمه العلاج بين المفهوم والعام.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ التعارض بين المنطوق والعام:
تارةً: يكون بالعموم المطلق، مع كون المنطوق أخصّ.
واخرى: يكون بالعموم من وجه، وما كان بالعموم المطلق:
فتارةً: يكون المفهوم أيضاً أخصّ مطلق من العام.