لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠ - بحث عن ما قیل فی اجتماع الأمر و النهی
بالعرض والمجاز وإنّما يكون في الحقيقة متعلّقاً بلا ملازمة من العنوان، بخلاف صورة الانطباق لتعلّقه به حقيقةً كما في سائر المكروهات، من غير فرق، إلّا أنّ منشأه فيها حزازة ومنقصة في نفس الفعل، وفيه رجحان في الترك من دون حزازة في الفعل أصلًا، غاية الأمر كون الترك أرجح.
نعم، يمكن أن يحمل النهي في كلا القسمين على الإرشاد إلى الترك الذي هو أرجح من الفعل، أو ملازم لما هو الأرجح وأكثر ثواباً لذلك، وعليه يكون النهي على نحو الحقيقة لا بالعرض والمجاز فلا تغفل)، انتهى كلامه هنا.
أقول: أورد الأعلام على كلامه بامور:
الأمر الأوّل: هو الذي ذكره صاحب «فوائد الاصول» بقوله:
(لا يعقل أن يكون كلّ من الفعل والترك راجحاً ومستحبّاً شرعاً، لأنّ المتيقّن من وقوع الكسر والانكسار بين الجهات والمصالح، هو ما إذا كانت الجهات بين النقيضين من فعل شيء وتركه، وكيف يعقل عدم وقوع الكسر، ولذلك بين النقيضين مع وقوعهما بين الضدّين الّذين لا ثالث لهما والمتلازمين في الوجود دائماً، فإذا كان هذا حال المتضادّين والمتلازمين، فما ظنّك في النقيضين.
وبالجملة: لا يعقل أن لا يقع الكسر والانكسار بين الجهات في باب النقيضين، ولا يعقل أن يكون كلّ من النقيضين مأموراً به بالأمر الاستحبابي، ويكون كلّ من الفعل والترك راجحاً مبعوثاً إليه شرعاً، فلا محيص من وقوع الكسر والانكسار إذا كان في كلّ من الفعل والترك مصلحة، وحينئذٍ إمّا أن تغلب إحدى المصلحتين على الاخرى، فيكون البعث نحوها فقط، وإمّا أن لا تغلب فيكون الحكم هو التخيير ليس إلّا، فهذا الوجه الذي أفاده في التقرير وتبعه صاحب