لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٧ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
شيء مراداً بالإرادة الاستعماليّة، وبين كونه مراداً بالإرادة الجدّية، كما لا ملازمة بين ما يكون مراداً ظاهراً لضرب من القاعدة كونه مراداً واقعاً جدّاً.
وتوهّم: أنّه مستلزمٌ لتأخير البيان عن وقت الحاجة أيضاً، لأنّ العمومات بحسب مقام الدلالة والإثبات دالّة على كون العموم مراداً جدّاً، ولم يكن لضرب من القاعدة، فإذاقام المكلّف بالعمل بمقتضى مضمون العام، ثمّ ورد المخصّص أو المبيّن، أظهر ورودهما أنّه لم يكن العام بمراد جدّاً واقعاً، بل كان لضرب من القاعدة ظاهراً، وهذا هو بعينه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو قبيح، فعاد المحذور.
مدفوع: بأنّ الصغرى مقبول كما عرفت توضيحه، ولكن الكبرى، وهي كون تأخير البيان عن وقت الحاجة والعمل يعدّ قبيحاً مطلقاً وفي جميع الموارد ممنوعٌ، لأنّه ربما كانت المصلحة مقتضية للتأخير، وكان تفويت هذه المصلحة أهمّ من دفع المفسدة المتوجّهة مثلًا من تأخير البيان، لو فرضنا وجود المفسدة في تأخيره، وإلّا ربما لا يكون في التأخير سوى فوت المصلحة دون وجود المفسدة.
كما أنّه ربما يوجب ذكر البيان معجّلًا مفسدة أهمّ من تحصيل المصلحة في البيان لو كانت المصلحة موجودة في البيان أيضاً، ولعلّ حال تأخير بيان المخصّصات في الشريعة ونظائرها من هذا القبيل، لأنّ بيان أحكام الشريعة المقدّسة كان على نحو التدريج واحداً بعد واحد، لمصلحة التسهيل على الناس، باعتبار أنّ بيانها دفعةً واحدة عرفيّة يوجب المشقّة عليهم، وهي توجب النفرة والإعراض عن الدِّين وعدم الرغبة فيه، وهو بنفسه مفسدة، ولذلك فإنّ مثل هذه المصلحة المهمّة اقتضت أن يكون بيانها على نحو التدريج، فتأخير البيان هنا