لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧ - فصل فی مفهوم الاستثناء
إلّا بعد تماميّة الكلام، فلا مجال حينئذٍ لتوهّم التناقض، لأنّه خارج عن الحكم بعد خاتمة الكلام، لا أن يكون داخلًا ثمّ خرج حتّى يتوهّم التناقض.
مع أنّ مقتضى كلامه أن تكون كلمة (إلّا) وصفيّة بمعنى الغير، ليصبح المعنى في (أكرم العلماء إلّازيداً) هو أنّه يجب إكرام العلماء المتّصفة بغير زيد، فلا مفهوم للقضيّة، هذا بخلاف ما التزمنا به من أنّ أداة الاستثناء تدلّ على المفهوم كما التزم به المشهور أيضاً وحكموا باستفادة المفهوم من كلمة (إلّا) الاستثنائيّة.
أقول: ثمّ بعد الفراغ عن وجود المفهوم في أداة الاستثناء، يأتي البحث عن أنّه هل تدلّ الأداة على الحصر أيضاً كما على المشهور، أم لا تدلّ عليه؟
وقد نسب المحقّق النائيني [١] إلى أبي حنيفة، أنّه ذهب إلى عدم دلالتها على الحصر، لأنّه يستلزم أن تكون الصلاة بتمامها هي الطهارة، وإن كانت فاقدة لسائر الأجزاء والشرائط، مع أنّه باطل قطعاً، فهذا البطلان نشأ من القول بمفهوم الحصر، هذا بخلاف ما لو دلّت على المفهوم دون الحصر، فيكون معناه أنّه يتحقّق الصلاة من الطهارة ولو مع وجود سائر الشرائط والأجزاء وهو صحيح.
قال المحقّق النائيني: (لا يخفى أنّه يمكن أن يكون منشأ توهّم أبي حنيفة، كون الموضوع له لأداة (إلّا) هو الأعمّ من الصفتيّة والإنشائيّة، وإلّا فإنّها لو كانت موضوعة للإنشاء لم يكن توهّم عدم ثبوت المفهوم للقضيّة .. إلى آخره).
وفيه: قوله لا يكون في محلّه، لما قد عرفت من التفصيل بأنّ مقصوده نفي مفهوم الحصر لا مطلق المفهوم.
[١] فوائد الاُصول: ٢ / ٥٠٧ .