لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٨ - فصل فی مفهوم الاستثناء
أقول: وكيف كان، فإنّ ما يرد على أبي حنيفة هو أنّ المراد من الصلاة المذكورة في قوله ٧: (لا صلاة إلّابطهور):
إمّا عبارة عن الصلاة الصحيحة الجامعة الكاملة التامّة، فتصبح القضيّة هكذا:
(لا صلاة تامّة الأجزاء والشرائط إلّا أن تكون معها الطهور) بأن تفرض الصلاة واجدة لجميع ما يعتبر فيها إلّاالطهارة، وأنّه ٧ أراد إفهام أنّ الصلاة في هذا الفرض لا تتحقّق متّصفة بذلك الوصف، إلّا أن يتحقّق الطهور منحصراً، لعدم فاقديّتها لشيء غير الطهور.
أو أنّ المراد هو الأعمّ من الصحيحة، فيصير المعنى: (إنّ الصلاة باسمها ولو باطلة لا تتحقّق إلّامع تحقّق الطهارة) حيث يكون في صدد بيان أهمّية دور الطهارة في الصلاة، وإنّ من أوجد الطهارة فقد حصّل الصلاة فيكون حينئذٍ بصورة المجاز والمبالغة، وكما يقال في مثله: (لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب)، فيكون الحصر إضافيّاً في مثل هذه الموارد.
قال صاحب «المحاضرات»: (إنّ لازم ذلك هو استعمال الصلاة في معانٍ متعدّدة حسب تعدّد هذا التركيب، فإنّها في هذا التركيب قد استعملت في جميع الأجزاء والشرائط ما عدا الطهور، وفي مثل قوله ٧: (لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب) قد استعملت في جميع الأجزاء والشرائط ما عدا فاتحة الكتاب، مع أنّ المتفاهم العرفي منها معنى واحد في كلا التركيبين) [١]، انتهى كلامه.
وفيه: إنّ دعواه ممنوعة لأنّ من الواضح أنّ الصلاة لم تستعمل إلّافي المعنى
[١] المحاضرات: ٥ / ١٤٥ .