لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٦ - المبحث الرابع/ التمسّک بالعام قبل الفحص عن المخصّص و عدمه
المبحث الرابع
جواز التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص وعدمه
يدور البحث في هذا المبحث عن أنّه هل يجوز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص أو لا؟
فيه خلاف بين المتقدّمين في الجملة، وإن كانت المسألة خارجة عن الاختلاف عند المتأخّرين، حيث ذهبوا إلى عدم الجواز.
وقيل: إنّ أوّل من عنون المسألة هو أبو العبّاس ابن سُريج (المتوفّى في أوائل المائة الرابعة من الهجرة) وكان يقول بعدم الجواز، واستشكل عليه تلميذه أبو بكر السيرافي بأنّه لو لم يجز ذلك لما جاز التمسّك بأصالة الحقيقة أيضاً قبل الفحص عن قرينة المجاز.
فكأنّه أراد بأنّ جواز التمسّك بأصالة الحقيقة قبل الفحص عن القرينة كان أمراً ثابتاً كما أشار إليه صاحب «الكفاية» في آخر البحث بقوله:
(ثمّ إنّ الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتّصل باحتمال أنّه كان ولم يصل، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز، وقد اتّفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقاً، ولو قبل الفحص عنها كما لا يخفى)، انتهى كلامه.
وناقشه المحقّق الحكيم [١]: بأنّه لا عِبرة بالاتّفاق في أمثال المقام، ما لم
[١] حقائق الاُصول: ١ / ٥١٨ .