لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٣ - المبحث الخامس/ فی الخطابات الشفاهیّة
والمظلوميّة والشوق، فتوجيه الخطاب بهذا المعنى إلى المعدومين فضلًا عن الغائبين بمكان من الإمكان، كما هو المشاهد في الصبي إذا خاف من أحدٍ، أو ضربه إنسان فإنّه يُنادي ويقول: (يا أبة) و (يا امّاه)، مع أنّه يعلم بعدم وجود أبيه وامّه وعدم حضورهما الفعلي. ومن الواضح أنّه ليس المقصود من هذا الخطاب إلّا إنشائه بداعي العجز والمظلوميّة، أو من باب التحسّر والتأسّف مثل: أيا كوكباً ما كان أقصر عمره.
بل يكون الخطاب الصادر في مثل هذه الموارد من قبيل الخطاب الادّعائي، أي ينزّل المتكلّم المخاطب غير الموجود أو غير ذي شعور أو غير الملتفت منزلة الموجود والملتفت فيخاطبه، فليس هذا من الخطابات الحقيقيّة.
أقول: ظهر من جميع ما ذكرناه أنّ الكلام والمخاطبة حيث كان من الأفعال الاختياريّة للمتكلّم، فلا محالة يكون له- بما أنّه فعل من الأفعال الصادرة منه- غاية عقلائيّة، والغاية الطبيعيّة العقلائيّة للمتكلّم هو إفهام الغير وإعلامه بما في ضميره، فإذا صدر هذا الفعل من المتكلّم، انتزع منه- بما أنّه فعلٌ صدر بهذا الداعي- عنوان المخاطبة، وأمّا إذا لم يكن صدوره بهذا الداعي، لم يصدق عليه مفهوم المخاطبة.
فظهر من ذلك أنّ الخطاب الحقيقي إذا اريد توجيهه إلى المعدومين بل الغائبين، لابدّ من إنشاءه بأحد الوجهين اللّذين ذكرناهما، وإلّا أصبح غير ممكن وغير معقول.
المقام الثالث: يقع الكلام في بيان كيفيّة وضع أدوات النداء والخطابات، وأنّها هل وضعت لخصوص المشافهين والحاضرين، أو أنّها موضوعة للأعمّ منها؟