لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٧ - البحث عن الانصراف
المطلق في المقيّد بدوالّ متعدّدة بحيث كان الدالّ على معناه المطلق نفس المطلق، والدالّ على التقييد هو لفظ القيد كالرقبة والإيمان في المثالين المعروفين: (اعتق رقبة)، و (اعتق رقبة مؤمنة).
وأمّا إذا كان الدالّ على ذلك الاستعمال دالّاً واحداً، فإنّ الدلالة تكون مجازيّة بالتأكيد، لأنّ المطلق حينئذٍ قد استعمل في غير معناه.
واخرى: ما يكون الاستعمال في المقيّد على نحو يوجب سلب اللّفظ عن معناه الحقيقي لشدّة انس الذهن إلى المعنى المجازي، وهذا القسم معروف بالمجاز المشهور، مثل (الأسد) في (رأيت أسداً يرمي) عند من يراه مجازاً- خلافاً لما هو المختار عندنا- فإنّه يستأنس الذهن بكون المراد هو الرجل الشجاع، وهكذا كلمة (الصلاة) المستعملة في الهيئة المخصوصة بناءً على مجازيّة هذا الاستعمال فيها، حيث أنّ معناه الحقيقي أصبح مهجوراً، فإذا اطلقت انصرف الذهن إلى معناها الثاني.
وثالثة: يكون الانصراف إلى المعنى على حدٍّ يصبح بمنزلة التبادر الموجب لكون اللّفظ حقيقةً بصورة الاشتراك اللّفظي إلى كلا المعنيين، كالعين عند إطلاقها حيث ينصرف ويتبادر منها عين البصر وعين الماء.
ورابعة: يكون الانصراف إلى المعنى الثاني على نحوٍ يصبح المعنى الأوّل متروكاً ومهجوراً في المعنى الثاني حقيقةً وكالمنقول بالغلبة، ولا يبعد أن تكون الصلاة من هذا القبيل عند من يراها حقيقةً شرعيّة في الهيئة المخصوصة.
وهذه أقسام متصوّرة في الانصراف، وقد عرفت ما هو المضرّ للإطلاق عن غيره، واللَّه العالم.
***