لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٩ - المبحث الثانی/ فی کیفیّة حمل المطلق علی المقیّد
الاحتجاج مسموعاً منه لدى العقلاء، وليس ذلك إلّامن هذه الجهة المذكورة.
نعم، ما يصحّ أن يُقال في القيود المتّصلة، هو أنّ سعة دائرة الظهور وضيقه، موقوف على ما يذكره بعد ذكر أركان الكلام، من المبتدأ والخبر والفعل وغيرهما، لأنّه من الواضح حصول الفرق في هذه الجهة بين قوله: (أكرم عالماً) بصورة الإطلاق، وبين قوله: (أكرم عالماً يوم الجمعة وقت الزوال)، فإنّ ظهور الثاني في وجوب الإكرام أضيق من ظهور الأوّل، والتضيّق حاصلٌ من جهة وجود ما يصلح للتصرّف في تضييق سعة المفهوم، ولعلّ هذا هو المراد ممّا ذكره المحقّق النائيني من قوله: (إنّ الأصل الجاري في القرينة، يكون حاكماً على الأصل الجاري في ذيها، من غير ملاحظة أقوى الظهورين، كما هو الشأن في كلّ حاكم ومحكوم، ومن هنا كان ظهور (يرمي) في رمي النبل مقدّماً على ظهور (أسد) في الحيوان المفترس، وإن كان ظهور الأوّل بالإطلاق والثاني بالوضع، والظهور المستند إلى الوضع اللّغوي أقوى من الظهور المستند إلى الإطلاق.
إلى أن قال: ظهر لك أنّ المقيّد يكون بمنزلة القرينة بالنسبة إلى المطلق، لأنّ القيد لا يخلو: إمّا من أن يكون وضعاً، أو حالًا، أو غير ذلك من ملحقات الكلام، وقد تقدّم أنّ ملحقات الكلام كلّها تكون قرينة، وأصالة الظهور في المقيّد تكون حاكمة على أصالة الظهور في المطلق .... إلى آخر كلامه) [١].
بيان مراده: أي أنّ المراد ما هو مقتضى ظهور كلّ لفظ في حال تجرّده وانفراده، وأنّه لولا ملحقاته المتّصلة به لكان سعة ظهوره أزيد من ظهوره مع
[١] فوائد الاُصول: ج٢ ص٥٧٨ .