لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - فی دلالة النهی علی الصحّة
وبالجملة: فالمستفاد من جميع هذه الأخبار، هو أنّ المخالفة للَّه تعالى وعصيانه مستقلّاً موجبٌ للفساد، أمّا أنّ فساده من جهة أنّ نهيه كان إرشاداً إلى عدم صحّة عقده كما في التطليقات الثلاث في مجلس واحد، حيث يكون فاسداً، أو أنّه من جهة أنّ النهي التحريمي موجبٌ للفساد، كما في تحريم اللَّه النكاح في حال العدّة وأشباهه؟ كلٌّ محتمل، مع ما عرفت جميع أقسام النهي، وآثار كلّ واحد منها، فلا نعيد.
***
تذنيبٌ:
حُكي عن أبي حنيفة والشيباني التزامهما بدلالة النهي على الصحّة، وعن فخر المحقّقين موافقته لهما في ذلك، ولكن العلّامة توقّف في ذلك في «النهاية».
واستدلّوا على مدّعاهم بأنّ النهي لا يصحّ توجّهه إلّاإلى ما يتعلّق به القدرة، ممّا يعني أنّ المنهي عنه لابدّ أن يكون قد وقع صحيحاً، فلو كان الزجر عنه مقتضياً للفساد، لزم أن يكون سابقاً لقدرة المكلّف، ومع عدم قدرته يكون لغواً؛ مثلًا لو كان صوم يوم النحر- في العبادات- أو النكاح في العدّة في المعاملات ممّا لا يتمكّن المكلّف من إتيانهما، كان النهي عنهما لغواً لتعلّقه بأمر غير مقدور، هذا.
وأمّا صاحب «الكفاية» فقد وافقهم في المعاملات فيما إذا كان النهي بمعنى المسبّب أو التسبّب بالعلّة التي ذكروها، بخلاف ما لو كان النهي عن المعاملات من جهة السبب لكونه مقدوراً من دون أن يترتّب عليه الصحّة.
وأمّا في العبادات قد فصّل:
بين ما كانت ذاتيّة حيث النهي عنها لا يوجب الفساد، لكونه مقدوراً بالإتيان بها بعد النهي كالركوع والسجود.
وبين غيرها ممّا يعتبر فيه قصد القربة، فإنّ النهي عنها وإن كان يقتضي