لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٣ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
وعليه، فلا إشكال في إحاطة علم اللَّه تبارك وتعالى بجميع الأشياء، غاية الأمر أنّ علم اللَّه على ثلاثة أنواع:
القسم الأوّل: ما يختصّ به تعالى، ولم يطلع عليه أحد حتّى الأنبياء، ولعلّ منه علم الساعة، بل لا يبعد أن يكون منه علم الامور الخمسة المذكورة في آخر سورة لقمان، لكنّه لو لم يكن المقصود من هذا العلم ما لم يطّلع عليه أحد حتّى مع ملاحظة وقوعه وإخبار اللَّه بها لبعض أنبيائه وأوليائه، وإلّا لوقع الخبر لبعض هذه الخمسة، وهي عبارة عن علم الساعة (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)، وقدرته على إنزال المطر (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) وعلمه بما في الأرحام (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) وعلمه بالحوادث الواقعة على الخلق (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً) وعلمه تعالى بآجال الخلق (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) [١]، وما وقع بعضها في الخارج من بعض الأولياء كخبرهم : عن ما في الأرحام، أو إخبارهم بنزول الغيث وغيرها فهي جميعها معلومة لهم بإرادته تعالى، هذا بخلاف علم الساعة حيث أنّ المستفاد من ظاهر الأخبار أنّه لم يعلمه إلّااللَّه تبارك وتعالى.
القسم الثاني: ما يكون مآل الأمر إليه في الأشياء المتغيّرة، بحسب حال مقتضياتها، أو وجود شرائطها الموجبة لتحقّق بعض الامور، أو وجود الموانع الموجبة لرفع الأشياء، حيث يسمّى ويعبّر عن ذلك العلم بامّ الكتاب، بلا فرق في ذلك بين الإخبار بذلك أو إنشائه لوجود مصلحة في مورده، كما يشاهد ذلك في بعض الآيات كقوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنْ ارْتَضَى
[١] سورة لقمان: الآية ٣٤ .