لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣ - المبحث الثالث/ فی جواز التمسّک بعموم العام عند الشکّ فی ما عدا جهة التخصیص و عدمه
للتمسّك بالعموم في مثله، لأنّ الشكّ حينئذٍ يكون في ثبوت موضوع العامّ وعنوانه، لا في حكمه بعد إحراز عنوانه وموضوعه، فالتمسّك بالعموم في مثل ذلك يكون من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للعام لا للمخصّص. وقد اتّفق الجميع على عدم الجواز في مثله.
ولكن الإشكال حينئذٍ في ملاحظة حال الدليلين من العامّ والخاصّ في المورد، بأنّه هل يكون كذلك أم لا، إذ دليل العامّ هنا عبارة عن قوله تعالى: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) [١]، والخاصّ هو قوله ٧: (لا نذر إلّافي طاعة اللَّه)، أو (لا نذر في معصية اللَّه)، حيث يستفاد من الأوّل منهما لزوم كون متعلّق النذر راجحاً، ومن الثاني كونه مباحاً، ولكنّه يرجع في هذا التخصيص إلى ما بحثنا عنه سابقاً من أنّه هل يجوز الرجوع إلى عموم العام إذا شكّ في مصداق المخصّص المنفصل أم لا؟
فمن ذهب إلى أنّ التخصيص يوجب تعنون العام بعنوان وجوديّ أو عدميّ، فلازم كلامه عدم الجواز، لأنّه يرجع الشكّ عنده إلى الشكّ في مصداق جدّ العامّ فيكون من قبيل التمسّك به في الشبهة المصداقيّة للعامّ، وهو غير جائز.
ولكن قد عرفت سابقاً عدم صحّة هذا المسلك، وأنّ العامّ المخصّص لا يتعنون بعنوانٍ أصلًا، ويكون بعمومه بعد ذلك باقياً وحجّةً في الأفراد المشكوكة، فيجوز التمسّك بالعموم قطعاً.
نعم، يمكن أن يُقال في المورد بالخصوص أنّهم قد استفادوا- ولو من القرائن الخارجيّة، أو كان مورد اتّفاقهم في الجملة- على لزوم كون متعلّق النذر
[١] سورة الحجّ: آية ٢٩ .