لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦ - المقصد الرابع/ فی العام و الخاص
الطبيعة مطلقة تحت الحكم، ولم يقيّدها بقيد دخيل في غرضه، مع كون المتكلّم حكيم عاقل، حكم العقل بأنّ المطلوب ليس إلّانفس الطبيعة بأيّ فردٍ حصلت، فيسمّى هذا التخيير بالتخيير العقلي، فيحكم بالنتيجة بأنّ المطلوب أحد الأفراد على نحو البدليّة، وهذا بخلاف ما لو قيل: (اعتق أيّة رقبة) فإنّه أيضاً يدلّ على كون المطلوب أحد الأفراد على نحو البدليّة والتبادل، إلّا أن تكون بالدلالة اللّفظيّة، ويسمّى ذلك تخييراً شرعيّاً، ويكفي ذلك في الفرق بين العموم البدلي وبين الإطلاق الدالّ على البدليّة بحكم العقل والعقلاء.
أقول: وبما ذكرنا ظهر التباس الأمر على مَن زعم أنّ الإطلاق أيضاً يكون كالعموم في انقسامه إلى الاستغراقي والبدلي، كما يُشاهد ذلك عن بعض المحقّقين تبعاً للمحقّق الخراساني في «الكفاية».
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا ضعف ما في «عناية الاصول» حيث قال:
(إنّ العام والمطلق في أصل المفهوم مختلفان، وليس اختلافهما بحسب الاستناد إلى الوضع وعدمه، فالعام عبارة عمّا استغرق مصاديقه بنحو العطف بواو، وإن كان استغراقه مستنداً إلى مقدّمات الحكمة، كما في (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)، والمطلق عبارة عمّا استغرق مصاديقه بنحو العطف بأو، وإن كان استغراقه مستنداً إلى الوضع كما في (أيّ)، فقولك: (تصدّق بدرهم على أيّ فقير) أي سواء كان على هذا الفقير، أو على ذاك الفقير، أو على ذاك الفقير، وهكذا إلى آخره ...) [١].
وفيه: إنّ ما قاله إنكارٌ لوجود الإطلاق البدلي المباين للعام البدلي، مع أنّه
[١] عناية الاُصول: ٢ / ٢٣٦ .