لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٧ - المقصد الرابع/ فی العام و الخاص
من الواضح أنّه كما يكون وجود ألفاظ دالّة على التبادل بالوضع من دون أن يكون عمومه من طريق أصالة الإطلاق- كما عرفت في كلمة (أيّ) استفهاميّة كانت أو غيرها- كذلك يوجد التبادل المستفاد من أصالة الإطلاق ومقدّمات الحكمة، حيث أنّه لا يكون إلّامن جهة أنّ الطبيعة بنفسها وقعت متعلّقة للحكم، من دون ذكر قيد معها، ممّا يوجب حكم العقل ومدلول الارتكاز على كون الحكم بصورة التبادل، كما هو كذلك في قوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)، حيث يكون شموله من قبيل أصالة الإطلاق ومقدّمات الحكمة، لا من قبيل الوضع، فيفيد الشمول بنحو التبادل لكلّ بيع نظير: (اعتق رقبة)، وليس عمومه استغراقيّاً مثل: (أكرم كلّ رجل)، وأمّا كون الشمول في الاستغراق بنحو العطف (بالواو) وفي التبادل بنحو (أو)، فإنّ هذا من اختلاف حقيقة الاستغراق والتبادل، ويمكن فرض وجوده حتّى فيما لو كان هذا التبادل من الإطلاق كما في العموم أيضاً، لا يمكن عدّ ذلك فارقاً بين الإطلاق والعموم كما ادّعاه رحمه الله.
أقول: ثبت ممّا ذكرنا أنّ مختارنا في تعريف العام بأنّه: (ما دلّ على شمول الحكم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول والمتعلّق)، يوجب خروج مثل الأعداد كالعشرة والمأة والألف عن ألفاظ العموم، لعدم انطباق التعريف عليها، لأنّ العشرة لا ينطبق على آحاد الأعداد، بل الفرق بين (العشرة) وبين (كلّ رجلٍ) هو انطباق الثاني على كلّ فرد فرد بخلاف الاولى، بل يكون نسبة العشرة إلى آحادها كنسبة الكلّ إلى الأجزاء، لأنّ كلّ فرد من الآحاد يكون جزءاً من أجزاء العشرة، ونسبة كلّ رجل إلى أفراده كنسبة الكلّي إلى أفراده، ولذلك ترى بأنّ العشرة لها حدّ حيث لا يصدق على أكثر من عددها، بخلاف كلّ رجل حيث لا حدّ له في