لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٤ - فصل فی مفهوم الاستثناء
وممّا قيل إفادته الحصر: كلمة (بل) الاضرابيّة، والأقوال فيها خمسة:
١) قولٌ بدلالتها على الحصر مطلقاً، وهو المنسوب إلى الحاجبي.
٢) وقولٌ بعدمها مطلقاً وهو المنسوب إلى المبرّد وغيره.
٣) وقولٌ بالتفصيل بين الحصر في النفي والنهي دون الإثبات فلا يدلّ كما عليه المشهور، على ما نسبه إليهم صاحب «عناية الاصول».
٤) وقولٌ بأنّ ما يفيد الحصر هو الذي ذُكر لإبطال ما أثبت أوّلًا ثبوتاً، مثل قوله تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ)، [١] هذا هو المنسوب إلى صاحب «الكفاية».
٥) وقولٌ بثبوت الحصر في موردين من النفي وما أثبته ثانياً لإبطال ما أثبته أوّلًا ثبوتاً لا إثباتاً، وهو مختار صاحب «عناية الاصول».
أقول: الأقوى عندنا عدم ثبوت المفهوم للحصر مطلقاً، كما عليه المبرّد، لأنّ الحصر يستفاد في هذه الموارد من جهات اخرى خارجة عن حقيقة مقتضى كلمة (بل)، كما لا يخفى.
وممّا قيل دلالته على الحصر: المسند إليه المعرّف باللّام، مثل قولك:
(الضارب زيد) أو تقديم ما هو حقّه التأخير، مثل ما ورد في قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، والمسند المعرّف باللّام كقولك: (زيد العالم).
والظاهر أنّ دلالة الأوّلين على الحصر غير بعيد للتبادر، بخلاف الثالث حيث لا يتبادر منه الحصر كما لا يخفى، وإنكار صاحب «الكفاية» ذلك في
[١] سورة الأنبياء: الآية ٢٦ .