لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٣ - المبحث السادس/ فی العامّ المتعقّب بضمیر راجعٍ إلی أفراده
لتوجّهه، وفي ضمير الغايب بسبق ذكره، وعلى هذا فلا محيص عن إرجاعه إلى نفس ما تقدّم ذكره بما له من المعنى، ولا يصحّ إرجاعه إلى بعض ما اريد من العام مثلًا إذ لا تعيّن للبعض.
هذا، وقد ناقشه المحقّق الخميني في تقريراته، فليراجع.
أقول: ولكن الإنصاف أنّه إذا راجعنا كتب النحو العربي ولاحظنا فيها أبواب الضمير، لزم منه الحكم بأنّ الدائرة في مرجع ضمير الغايب أوسع ممّا ذكراهما، لما ترى من ذكر أقسامها فيها بأنّه:
قد يرجع إلى ما هو المذكور في اللّفظ كما هو الغالب، مثل: (زيد هو قائم).
وقد يكون المرجع معنويّاً، مثل قوله تعالى: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [١]، فإنّ المرجع هنا غير مذكور بنفسه، بل يقدّر المصدر المتّخذ من كلمة (اعدلوا).
وقد يكون المرجع ذهنيّاً من دون أن يكون له وجود خارجي، مثل:
(الإنسان المتصوّر)، فهو كلّي من دون أن يكون المرجع مذكوراً في الكلام.
فإذا صحّت الإشارة والمواجهة لمثل هذه الامور، وكفى في التعيّن ولو ذهناً، فلا مانع في المقام أيضاً أن يرجع الضمير إلى ما هو المقصود والمُراد للمتكلّم الذي قد علم من الخارج ذلك، وهو ممكن ولا محذور فيه، فنستنتج بأنّ مرجع الضمير في (بعولتهنّ) يعود إلى بعض المطلّقات التي قد اريد الشارع في الضمير وهذه الجملة.
وثالثاً: ما قاله سيّدنا الاستاذ العلّامة البروجردي من أنّ توهّم المعارضة بين
[١] سورة المائدة: الآية ٨ .