لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٥ - المبحث السادس/ فی العامّ المتعقّب بضمیر راجعٍ إلی أفراده
تميم قتلوا فلاناً)، فإنّ انتسابهم إلى أبٍ واحد يوجب لحاظهم بنحو الوحدة، ويصحّح إسناد القتل الصادر عن بعضهم إلى الجميع.
وأمّا إذا كان العام أفراديّاً، ولاحظ كلّ فرد منه موضوعاً مستقلّاً، فلا مجال لأن يسند ما صدر عن بعضهم إلى الجميع، إذ لا مصحّح لهذا الإسناد، ففي مثل قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) قد لوحظ كلّ واحدة من المطلّقات موضوعاً مستقلّاً لوجوب التربّص، ولم يلحظ مجموع المطلّقات موضوعاً وحدانيّاً، فلا مجال لأن يسند الحكم في قوله: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) إلى الجميع، بلحاظ ثبوته لبعضهنّ.
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد، إذ ليس المقام مقام المبالغة حتّى يدّعى أنّ الرجعيّات هنا عبارة عن جميع المطلّقات، ولعلّ صاحب «الكفاية» أيضاً معترف بذلك، فلعلّ وجه ذكره كان من باب بيان المحتملات ثبوتاً لا إثباتاً.
وبما ذكرنا من الأجوبة عن الإشكالات ظهر وجه كلام من ذهب إلى تقديم أصالة الظهور في ناحية الضمير، لأنّه جعل هذا الأصل بمنزلة القرينة المحتفّة بالكلام، ممّا يقتضي أن لا يجري الأصل في ناحية العام، فبالنتيجة:
إمّا يوجب ذلك لزوم الحكم بالتوقّف، كما عليه بعض.
أو الالتزام بجريان الأصل في ناحية الضمير لصيرورته بلا معارض بعد عدم قيام بناء للعقلاء في العام المتعقّب، خصوصاً مع الالتزام بما أشكله المحقّق الخميني في تهذيبه على المحقّق الخراساني من أنّ الشكّ في الضمير أيضاً شكّ في المراد لا في الكيفيّة، لأنّه شكّ في أنّه هل اريد منه الحقيقة وهو عدم الاستخدام أو المجاز وهو الاستخدام، هذا.