لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٣ - فصل فی مفهوم الاستثناء
نعم، لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة، كانت بالمنطوق، كما هو ليس ببعيد، وإن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد)، انتهى كلامه.
أقول: والأقوى عندنا، كونه بالمنطوق بمجموع الجملة، لا بخصوص كلمة (إلّا) كما قيل.
وكيف كان، وحيث أنّ البحث عنه غير مفيد، فالإعراض عنه أولى.
وأمّا كلمة (إنّما) فلا إشكال في أنّها تفيد الحصر، وإفادتها بذلك ثابت بالتبادر عند أهل اللّسان، وإن لم يكن مرادفه موجوداً في غير أهل العرب، مع أنّه لا يبعد أن يكون مرادفها في الفارسيّة ما يتلفّظه الفرس من قولهم (اينست) (جز اين نيست) كما هو المشهور عندهم.
كما أنّ الظاهر عدم الفرق في دلالتها على الحصر، بين كون مدخولها هو الصفة مثل قوله: (إنّما الفقيه زيد)، أو الموصوف مثل قوله: (إنّما زيدٌ الفقيه)، غاية الأمر اريد في الأوّل قصر الصفة فيه، وفي الثاني لوحظ قصره من بين الأفراد بالفقاهة، وأنّ زيدٌ فقيه لا عمرو وبكر، نهاية الأمر دلالة الأوّل على الحصر أغلب من الثاني، لكن هذا لا يوجب نفيه فيه كما يظهر من صاحب «المحاضرات».
وممّا ذكرنا يظهر فساد كلام الفخر الرازي في ردّ الحصر من قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) [١] الآية، فقد خالف بقوله القواعد العربيّة والمستعمل عند العرب، وليس ذلك إلّاعناداً وعداءً لأهل البيت : ودفعاً لحصر الولاية لعليّ ٧، وتحقيق كلامه والردّ عليه مربوط ببحث آخر غير الاصول.
[١] سورة المائدة: الآية ٥٥ .