لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١١ - فصل فی مفهوم الاستثناء
ثبوته ووجوده في الخارج، وإثبات فردٍ منه فيه، وهو اللَّه يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه في ضمن غيره تعالى، ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعاً لوجد، لكونه من أفراد الواجب)، انتهى كلامه.
وفيه: إنّ كون معنى الإله هو الواجب الوجود، ممّا ينافي المتفاهم العرفي، فإنّ مفهوم الواجب من المفاهيم المصطلحة في العلوم العقليّة، ولا مجال لفرض درك هذا المفهوم الفلسفي المعقّد من قبل العرب الجاهلي في صدر الإسلام الذين الزموا بالإفصاح عن كلمة الإخلاص.
قال العلّامة البروجردي قدس سره:- بعد أن استعرض أصل الإشكال وردّ على كلام صاحب «الكفاية»-:
(والتحقيق أن يُقال: إنّ العرب في صدر الإسلام لم يكونوا مشركين في أصل واجب الوجود، بحيث يعتقدون وجود آلهة في عرضٍ واحد، بل كانت صفات الالوهيّة ثابتة عندهم لذات واحدة، وإنّما كانوا مشركين في العبادة، حيث كانوا يعبدون بعض التماثيل التي ظنّوا أنّها وسائط بينهم وبين اللَّه، وكانوا يعتقدون استحقاقها للعبوديّة أيضاً، كما يشهد بذلك قوله تعالى حكايةً عنهم: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [١]، فكلمة الإخلاص وردت لردعهم عن ذلك، فمعناها نفي استحقاق العبوديّة عمّا سواه، كما يشهد بذلك معنى كلمة (إله) فإنّها بمعنى المعبود.
وبالجملة: كلمة الإخلاص لإثبات التوحيد في العبادة لا في الإلوهيّة، إذ التوحيد في أصل الإلوهيّة كان ثابتاً عندهم قبل الإسلام أيضاً، فافهم) [٢].
[١] سورة الزمر: ٣ .
[٢] نهاية الاُصول: ج١ / ٢٨٣ .