لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٦ - البحث عن تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
الانحصار، بل يوجب انعدام موضوع الانحصار، فلا يصحّ القول حينئذٍ بأنّ الأمر دائر بين التقييدين في طرفٍ- وهو رجوع التقييد إلى الاستقلال- وبين تقييد واحدٍ في طرف آخر- وهو ما لو رجع التقييد إلى الانحصار- والقاعدة تقتضي تقديم التقييد الواحد على التقييدين، كما ذكره المحقّق النائيني قدس سره.
ممنوعٌ: لوضوح أنّ التقييد المقصود هنا في أصالة الانحصار، ليس إلّارفع اليد عن مقتضى ذلك الأصل، لأنّ مقتضاه بحكم الأولى كان مطلقاً، أي كون خفاء الأذان علّة منحصرة لوجوب القصر، سواءً كان شيء آخر علّة لذلك أم لم يكن، فدليله مثبت للعلّية المنحصرة من دون ملاحظة ورود دليل آخر معه، فإذا ورد دليل آخر لزم منه رفع اليد عن هذا الإطلاق ممّا يقتضي أن يقال إنّ هذا الأصل يجري فيما إذا لم يرد فيه دليل آخر، ولا يخفى أنّ هذا الجواب لا يخلو عن مسامحة، لوضوح أنّ الانحصار المفروض عبارة عن نفي وجود علّة اخرى بدليل آخر، فلا يمكن أن يكون دليل الانحصار مطلقاً من تلك الناحية.
بل الحقّ أن يُقال: إنّ التعبير بدوران الأمر بين التقييد لأصالة الإطلاق في الانحصار أو الاستقلال، لا يخلو عن تسامح، لأنّ الإطلاق هنا ليس إطلاقاً لفظيّاً بالوضع أو الانصراف حتّى يطلق عليه التقييد، بل المراد من الإطلاق هنا هو مقدّمات الحكمة، بأن يذكر اللّفظ مطلقاً دون ما يقيّده كما في قضيّة خفاء الأذان حيث ورد مطلقاً فيوجب وجوب القصر على نحو العلّة منحصرة.
ومن الواضح أنّ هذا الإطلاق يزول إذا ورد دليل آخر أوجب القصر عند خفاء الجدران، فأمر هذا الإطلاق دائر بين الوجود والعدم، لا بين التقييد وغيره كما وقع ذلك في كلام المحقّق النائيني قدس سره.