لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٨ - البحث عن تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
أصل عملي. وبما أنّ وجوب القصر عند انفراد كلّ شرط مشكوك فيه، فالمرجع فيه لا محالة هو البراءة، بل لا مانع من الرجوع إلى استصحاب بقاء وجوب التمام، لفرض الشكّ في تبدّل الوظيفة منه إلى القصر فيستصحب؛ لأنّ وجوب التمام عند عدم خفائهما، ووجوب القصر عند خفائهما معلومان، والمشترك هو وجوب التمام في خفاء أحدهما، فيستصحب كما لا يخفى.
ثمّ اعترض عليه بما هو حاصله: أنّ كلامه مخدوش من ناحيتي الصغرى والكبرى، لأنّ المقام ليس من صغريات الرجوع إلى الأصل العملي، بل هو من صغريات الرجوع إلى الاصول اللّفظيّة، فلنا هنا دعويان:
أمّا الاولى: فلأنّ وجوب القصر وجواز الإفطار في حال السفر ثابت في الشريعة بالكتاب والسنّة، وأنّ السفر المأخوذ في موضوع الحكم هو السفر العرفي، ولا إشكال في صدق السفر لمن خرج عن بلده قاصداً للسفر، ولا يتوقّف هذا الصدق على وصوله إلى حدّ الترخّص، فلازم ذلك هو وجوب القصر في السفر مطلقاً، حتّى قبل الوصول إلى حدّ الترخّص بمجرّد صدق المسافر، ولكن قد قيّد هذا المطلق بواسطة النصوص بخفاء الأذان والجدران معاً مسلّماً، ويشكّ في خفاء أحدهما، فيرجع إلى عموم عنوان (المسافر) الذي يجب عليه القصر، ويجوز له الإفطار، لا إلى أصالة البراءة واستصحاب وجوب التمام.
فظهر أنّ المقدار المتعيّن من تقييد المطلقات من وجوب القصر ليس إلّاما لم يخف شيء منهما، فإذا خفي أحدهما، فيجب القصر بواسطة هذا الدليل اللّفظي.
نعم، يصحّ الرجوع إلى الاصول العمليّة فيما لو كان الشرطان واردان لبيان حكم ابتدائي، مثل قوله: (إذا خفي الأذان فتصدّق)، و (إذا خفي الجدران فتصدّق)؛