لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤ - فی تأثیر النهی المتعلّق بالمعاملات
وبتبعه يرتفع ويزول كونه عاصياً له تعالى، لتفرّع الأخير على الأوّل، ومع زوال الأوّل لا مجال لبقاء الأخير.
وممّا يؤيّد ما ذكرناه الحديث المروي عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن الصادق ٧ قال:
«من طلّق ثلاثاً في مجلس فليس بشيء، من خالف كتاب اللَّه عزّ وجلّ ردّ إلى كتاب اللَّه عزّ وجلّ» [١].
فإنّ فساد التطليقات الثلاث في مجلس واحد لا يكون إلّابمقتضى الحكم الأوّلي المنهي عنه لأنّه لم يشرّعه الشارع، بل كان ممّا ردع اللَّه عنه بحسب ما ورد عنه في القرآن من لزوم كون الطلاق بعد كلّ عدّة بثلاثة قروء، فيكون النهي هنا موجباً للفساد، لأنّه إرشاد إلى عدم صحّة ما كان مخالفاً للكتاب والسنّة، بخلاف ما لو كان بأصله حلالًا كنكاح العبد، غاية الأمر كان النهي عنه بواسطة عروض عارض، وهو عدم الإذن من السيّد، فإنّه وإن كان معصية له تعالى أيضاً إلّا أنّه تابع لمعصية السيّد، فإذا ارتفع يرتفع به عصيان اللَّه أيضاً، فلا يكون فساده إلّامن تلك الناحية وهي عدم نفوذه إلّابإجازته.
فإن قلت: كيف يمكن تصوير عصيان السيّد في موارد الرواية، إذ لو فرض نهي السيّد عن المعاملة سابقاً، فهو يوجب عدم إمكان صحّة المعاملة، لأنّه مانع عن لحوق الإجازة، مع أنّه خلاف مفروض مورد الرواية، وإن فرض فيما لم يصدر عنه نهي، بل مجرّد عدم الإذن، فلا موضوع للعصيان، لأنّه لم يخالفه في شيء حتّى يصدق العصيان.
قلت: يمكن أن يُجاب عنه بأنّ مقتضى وظيفة العبوديّة أن لا يتجاوز العبد في
[١] الوسائل: ج١٥ ص٣١٣ الباب ٢٩ من مقدّمات الطلاق، الحديث ٨ .