لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٢ - البحث عن مقدّمات الحکمة
ولا ثالث لهما.
ولو تنزّلنا عن ذلك، وسلّمنا أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة، إلّا أنّه لا يعتبر كون الموضوع لهما أمراً شخصيّاً، بل قد يكون الموضوع فيها نوعيّاً، ولا يعتبر في مثله أن يكون كلّ فرد من أفراد الموضوع قابلًا للاتّصاف بها، بل يستحيل ذلك بالإضافة إلى بعض أفراده كما هو الحال في العلم والجهل بالإضافة إلى ذاته سبحانه وتعالى، فإنّ العلم بكُنه ذاته تعالى مستحيل.
ومن الواضح أنّ استحالته لا تستلزم استحالة الجهل به، بل تستلزم ضرورته، رغم أنّ التقابل بينهما من تقابل العدَم والملَكَة، وكذا الحال في غنى الممكن وفقره بالإضافة إليه تعالى وتقدّس، فإنّ استحالة غنائه عن ذاته سبحانه لا تستلزم استحالة فقره، بل تستلزم ضرورته ووجوبه، رغم أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة، فليكن المقام من هذا القبيل، يعني أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد يكون من تقابل العدم والملكة، فمع ذلك تستلزم استحالة أحدهما في مقام الثبوت والواقع، ضرورة الآخر لا استحالته.
ثمّ قال بعد ذلك: وعلى الثاني- أي في مقام الإثبات- وهو ما إذا كان الإطلاق والتقييد ملحوظين بحسب مقام الإثبات، فحينئذٍ إن تمكّن المتكلّم من البيان، وكان في مقامه ومع ذلك لم يأت بقيدٍ في كلامه، كان إطلاقه في هذا المقام كاشفاً عن الإطلاق في مقام الثبوت، وأنّ مراده في هذا المقام مطلق، وإلّا لكان عليه البيان.
وأمّا إذا لم يتمكّن من الإتيان بقيدٍ في مقام الإثبات، فلا يكشف إطلاق كلامه في هذا المقام عن الإطلاق في ذاك المقام، والحكم بأنّ مراده الجدّي في