لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٩ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
المستحيل في حقّه تعالى، حيث لا واقع له غير هذا.
وفيه: ولا يخفى أنّ هذا الجواب يصحّ لو لم نقل بمقالة صاحب «المعالم» في قضيّة إبراهيم ٧ من كون المأمور به هو مقدّمات الذبح من الاضطجاع، وجعله مستقبلًا للقبلة، وشدّ اليد والرجل وأمثال ذلك وإلّا لكان من قبيل سقوط الأمر الحقيقي بالامتثال، فليس من النسخ في شيء.
ولكن الإنصاف أنّ هذا الاحتمال لا يساعده ظهور قوله تعالى: (يَا بُنَىَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ)، ومن المعلوم كون هذا أمراً، لما ترى في جواب ابنه بقوله: (ِیَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ) [١]، وإن كان ذيل الآية مؤيّداً لما ذكره صاحب «المعالم» بقوله تعالى: (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) [٢]، مع أنّه لو كان المرئي في المنام هو أصل الذبح لما امتثل رؤياه، فمن تصديقه يفهم أنّه امتثل الأمر، فلا يعدّ حكمه تعالى لاحقاً بنسخ خصوصاً عند من يعتبر فيه حضور وقت العمل وتحقّق الامتثال، وإلّا لما كان نسخاً إذ من الواضح في أمثال الذبح الذي كان امتثاله بصرف وجوده لما كان لمثل هذا الشرط فيه وجهاً؛ لأنّ بعد الامتثال يسقط الأمر رأساً، فلا وجه للقول ببقاء الأمر واستمراه حتّى يتحقّق مشكلة النسخ بعد العمل كما لا يخفى.
مع أنّه يمكن أن يُقال: بعدم صدق النسخ في مثل هذا المورد، لعدم تحقّق رفع الحكم، بل الظاهر من الآية أنّه امتثل الأمر، فالمصلحة وإن كانت في أصل إنشاء الأمر فقد حصل وتمّ، فلا رفع حينئذٍ بعده، ولذلك لا يصحّ ما قاله صاحب
[١] سورة الصافّات: الآية ١٠٢ .
[٢] سورة الصافّات: الآية ١٠٥ .