لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٥ - المبحث الرابع/ التمسّک بالعام قبل الفحص عن المخصّص و عدمه
المخصّصات والمقيّدات وصار الباقي مشكوكاً بالشكّ البدوي، فإنّه يوجب الانحلال للعلم الإجمالي، مع أنّا نشاهد وجوب الفحص بعد ذلك عن وجود المخصّصات إذا كان شأن المولى هو ما عرفت.
أقول: إذا عرفت هذين الإشكالين، وأنّ ملاك وجوب الفحص هو العلم الإجمالي، يظهر أنّ الإشكال الثاني لا يرتفع بالجواب الذي ذكره المحقّق النائيني حيث اعتبر العلم الإجمالي منقسماً إلى قسمين وأنّ انحلال أحدهما لا يوجب انحلال الآخر؛ لأنّه مشتمل على علاقة خاصّة، نظير ما مثّله بأنّ إنساناً يعلم أنّه مديون لزيد بعشرة أو خمسة، كما يعلم إجمالًا بأنّ مقدار مديونيّته مثبتة في دفتره، فإنّ تحصيل المديونيّة بالعشرة أو الخمسة لا يوجب انحلال ما في الدفتر من دينه، فهو باقٍ لكونه متشخّصاً بعلامة معيّنة.
لأنّك بعد التأمّل تعرف بأنّ العلم الإجمالي بالنسبة إلى الكتب التي بأيدينا والتي وردت فيها المخصّصات والمقيّدات ثابتة، فبعد تحصيل مقدار معلوم منها يوجب الانحلال في ذلك العلم الإجمالي الكبير، فيصبح الزائد عن المعلوم شكّاً بدويّاً، فلا يجب الفحص فيه، وبرغم ذلك تبقى العمومات والإطلاقات في معرض معارضتها بالمخصّصات والمقيّدات، وحينئذٍ فإنّ العقل والعقلاء حاكمان بالفحص ولو لم يحصل له العلم الإجمالي بعد ذلك بوجودها، فسيرة العقلاء جارية على الفحص إلى أن يحصل الاطمئنان بعدم وجود المخصّص والمقيّد، فإذا حصل الاطمئنان حكم بجواز العمل بالعامّ وأنّه حجّة بلا إشكال.
أقول: بل يمكن دعوى وجود هذا الحكم العقلي في الاصول العمليّة الشرعيّة النقليّة من الاستصحاب والبراءة أيضاً، أي العقل يحكم بأنّ من وظائف