لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٥ - المبحث الخامس/ فی الخطابات الشفاهیّة
هو بفرض كون متعلّقها بنحو القضيّة الخارجيّة، فيكون الخطاب حينذٍ خطاباً حقيقةً مخصوصاً بالحضور والمشافهة، فلا يشمل الغائبين والمعدومين إلّابعناية، هذا بخلاف ما لو كانت متعلّقاتها بصورة القضيّة الحقيقيّة، حيث أنّ نفس القضيّة بذاتها شاملة للمعدومين عند وجودهم، فلا يحتاج لشمول الخطاب بهم من التنزيل والعناية.
أمّا المحقّق الخميني: فالذي يظهر منه هو التفصيل بين الخطابات الحقيقيّة اللّفظيّة، والخطابات الحقيقيّة الكتبيّة، حيث يجعل الخطابات في القوانين الكلّية من القسم الثاني، واعتبر الخطابات القرآنيّة أشبه بهذا النوع من الخطاب، فليست بخطابات حقيقيّة مشافهيّة لفظيّة.
والتحقيق: يقتضي أن يُقال بأنّه:
لا إشكال في أنّ آلات الخطاب وأدواتها- سواءٌ كانت بصورة النداء أو بصورة كاف الخطاب، أو ضمائر- وضعت في اللّغة للخطاب الحقيقي المشافهي، كما هو المشاهد بالوجدان في المخاطبات الخارجيّة، بل لابدّ فيه من الالتفات في تحقيق الحقيقة فضلًا عن الوجود والحضور، غاية الأمر يبحث في أنّ الخطابات التي تستعمل لغير المشافهين والحاضرين هل هو مجاز في نفس وضع الخطاب- لأنّه استعمل في غير الحاضر في مجلس التخاطب، سواءً كان موجوداً ولم يحضر أو لم يكن موجوداً، أو فيمن كان موجوداً وحاضراً لكنّه غير ملتفت- أو ليس بمجاز لأنّ الخطاب لم يتصرّف فيه أصلًا، بل المجازيّة إن كانت فهي ثابتة في متعلّق الخطاب، بأن يعتبر المخاطب غير الحاضر أو غير الملتفت أو غير الموجود بمنزلة الموجود والحاضر والملتفت، فالمجازيّة لم تتحقّق في نفس إسناد الخطاب