لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٠ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
وعلى الثاني: وهو العلم بأنّ العام لم يكن وارداً لبيان الحكم الواقعي، بل لبيان ضرب القاعدة والحكم الظاهري، فيتعيّن حينئذٍ كون الخاصّ مخصّصاً لا ناسخاً، لأنّه لو كان ناسخاً ربما استلزم الخلف، لأنّ الدليل يعدّ ناسخاً فيما لو نسخ الحكم الواقعي، أي كان الحكم في المنسوخ حكماً واقعيّاً ولو في الجملة، أي حتّى في الحال السابق على ورود الناسخ، والمفروض أنّه ليس كذلك في المقام.
أقول: وأمّا فرض الخاصّ ناسخاً للحكم الظاهري كما عبّرناه، فإنّه خلاف لما هو مصطلح عليه، وما ذكرناه في وجه تعيّن كونه ناسخاً لا مخصّصاً وجيه دون ما ورد في «الكفاية»، من دعوى استلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة، لما قد عرفت من إمكان كون التأخير مشتملًا على مصلحة أو دفع مفسدة أهمّ من التقديم، هذا بخلاف ما لو كان تعلّقت إرادة المولى الجدّيّة واقعاً بالعموم الظاهر في الاستمرار ثمّ رفعه بالدليل الخاصّ، فلا محيص حينئذٍ إلّاالحكم بالنسخ، لأنّه فرض العلم بتطابق الإرادة الاستعماليّة مع الإرادة الجدّية في العموم كما لا يخفى.
وأمّا على الثالث: هو ما لو لم يعلم حال العموم في أحد من الوجهين بالعلم الوجداني، بل احتمل كلّ واحد منهما، فلابدّ حينئذٍ من الرجوع إلى الأصل العقلائي من أصالة عدم النسخ وأصالة عدم التخصيص بعد العلم بورود أحدهما وعدم بقاء الحكم العام بحالته الاولى، حيث يدور الأمر بين رفع اليد عن عمومه الأزماني والاستمراري ليكون الخاصّ ناسخاً لا مخصّصاً، وليكون الحكم حكماً واقعيّاً لا ظاهريّاً، وبين أن يرفع اليد عن عمومه الأفرادي ليصبح الخاصّ مخصّصاً لا ناسخاً وليكون الحكم حينئذٍ حكماً ظاهريّاً لا واقعيّاً؟ فيه وجهان بل قولان:
القول الأوّل: هو الذي تبنّاه المحقّق الحكيم في تقديم الأوّل، حيث قال في