لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - فی مفهوم الشرط
أقول: سبق القول بأنّ دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم تكون من خلال الهيئة الشرطيّة التي تكون دلالتها لفظيّة بدلالة الالتزام باللّازم البيّن بالمعنى الأخصّ، لكنّه ليس على نحوٍ يوجب كونه حقيقةً فيه فقط، مع أنّك قد عرفت من كلام صاحب «درر الاصول» إمكان إثبات المفهوم بدلالة عقليّة من استحالة تأثير المتعدّد في الواحد، وإن أوردنا عليه بما لا مزيد عليه، لكن المقصود هو عدم انحصار القضيّة بالدلالات الثلاث التي ذكرها الخصم في استدلاله.
الدليل الثالث: الاستدلال بقوله تعالى: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) [١]، حيث يلزم- بناءً على وجود المفهوم- جواز الإكراه على البغاء إن لم يردن التحصّن، وهو باطل بالضرورة.
فأجاب عنه صاحب «الكفاية» بقوله: (وفيه ما لا يخفى، ضرورة أنّ استعمال الجملة الشرطيّة فيما لا مفهوم له أحياناً بالقرينة لا يكاد يُنكر، كما في الآية وغيرها، وإنّما القائل به إنّما يدّعي ظهورها فيما له المفهوم وضعاً أو بقرينة عامّة كما عرفت)، انتهى كلامه.
ونزيد على جوابه: بأنّه يمكن أن يُقال: بأنّ الشرط يكون على قسمين:
تارةً: يكون شرطاً للحكم من دون أن يكون دخيلًا في تحقّق الموضوع، كما هو الحال في أغلب الجمل الشرطيّة، مثل: (إن جاءك زيد فأكرمه).
واخرى: ما يكون شرطاً للحكم مع دخله في تحقّق الموضوع، بحيث إذا انتفى الشرط فلا حكم ولا موضوع للحكم أصلًا، كما في قوله: (إن رزقت ولداً
[١] سورة النور: آية ٣٣ .