لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨٩ - المبحث الثانی/ فی کیفیّة حمل المطلق علی المقیّد
بالإنشاء والآخر بالإخبار، لأنّ الاختلاف في مثل ذلك لا يوجب الاختلاف في أصل المطلب، كما لا يخفى.
هذا كلّه تمام الكلام في المقام الأوّل، هو ما إذا كان الدليلان متكفّلين للحكم بصورة الإلزام من الوجوب أو الحرمة أو المختلف منهما.
وأمّا الكلام في المقام الثاني، وهو: ما إذا كان الدليلين متكفّلين لحكم غير إلزامي من الاستحباب أو الكراهة، أو المختلف منهما.
فقد نسب إلى المشهور- كما في «المحاضرات»- الفرق بين الواجبات والمستحبّات من حمل المطلق على المقيّد في الاولى دون الثانية، مع أنّ مقتضى ما ذكرنا- في حكم المقيّد بأنّه يكون من قبيل القرينة، والمطلق يكون من قبيل ذي القرينة- هو لزوم الحكم في المستحبّات بما حكم به في الواجبات، من حمل المطلق على المقيّد. وعليه، فيأتي البحث عن السبب في تفريق الأصحاب بين حكمهما؟
أقول: وما قيل في وجه الفرق، أو يمكن أن يقال امور:
الأمر الأوّل: ما عن المحقّق صاحب «الكفاية» بقوله:
(وربما يُشكل: بأنّه يقتضي التقيّد في باب المستحبّات، مع أنّ بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد فيها على تأكّد الاستحباب.
وأجاب عنه بقوله: اللَّهُمَّ إلّا أن يكون الغالب في هذا الباب هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبيّة، فتأمّل).
وأورد عليه: بأنّ مجرّد الغلبة لا يوجب ذلك، بعدما افترض أنّ الدليل قرينة عرفيّة على تعيين المراد من المطلق، ضرورة أنّ الغلبة ليست على نحوٍ تمنع عن